تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
في دولة « نمرود بن كنعان » . وكان نمرود هذا رغم أنه يعبد الصنم يدّعي الالوهيّة ويأمر الناس بعبادته . ( 1 ) وقد يبد وهذا الأمر عجيبا جدا فكيف يمكن ان يكون الشخص عابد صنم ومع ذلك يدّعي الألوهية في الوقت نفسه ، إلّا أن القرآن الكريم يذكر لنا نظير هذه المسألة في شأن « فرعون مصر » ، وذلك عندما هزّ النبي موسى بن عمران عليه السّلام قواعد العرش الفرعوني بمنطقه القويّ ، وحجته الصاعقة ، فاعترض أنصار فرعون وملأوه على هذا الأمر ، وخاطبوا فرعون بلهجة معترضة قائلين :
« أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ »
« 1 » . ( 2 ) ومن الواضح جدّا أن « فرعون » كان يدعي الألوهية فهو الذي كان يقول :
« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
« 2 » وهو القائل :
« ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي »
« 3 » ولكنه كان في الوقت نفسه عابد صنم ووثنيا . بيد أنّ هذه الازدواجية ليست بأمر غريب عند الوثنيين ، ولا يمنع مانع في منطقهم أن يكون الشخص نفسه وثنيا يعبد الصنم ، ومع ذلك يدّعي أنه إله ويدعو الناس إلى عبادته فيكون الها معبودا ، يعبد الها أعلى منه ، لأن المقصود من المعبود والاله ليس هو خالق الكون بل هو من يتفوّق على الآخرين بنحو من أنحاء التفوق ويمتلك زمام حياتهم بشكل من الإشكال . هذا والتاريخ يحدثنا أن العوائد في بلاد الروم كانت تعبد كبارها ومع ذلك كان أولئك الكبار المعبودين أنفسهم يتخذون لأنفسهم معبودا أو معبودات أخرى . ( 3 ) إن أكبر وسيلة توسّل بها « نمرود » قي هذا السبيل هو استقطاب جماعة من الكهنة والمنجمين الذين كانوا يعدّون الطبقة العالمة والمثقّفة في ذلك العصر . فقد كان خضوع هذه الطبقة يمهّد لاستعمار الطبقة المنحطة وغير الواعية من الناس . هذا مضافا إلى أنه كان يناصر « نمرود » بعض من ينتسب إلى « الخليل »
هامش
( 1 ) الأعراف : 127 . ( 2 ) النازعات : 24 . ( 3 ) القصص : 38 .