لا ينسى .
وهكذا حواره اللطيف والزاخر بالمعاني مع عبدة النجوم والكواكب في عصره والذي ذكره القرآن الكريم لمعرفتنا ، أفضل واسمى درس توحيدي لطلاب الحقيقة وبغاة الحق .
( 1 )
مولد إبراهيم :
لقد ولد بطل التوحيد في بيئة مظلمة كانت تسربلها ظلمات الوثنية ، وعبادة البشر . . . في بيئة كان الإنسان فيها يخضع لأصنام نحتها بيديه ، كما يخضع لكواكب ونجوم .
لقد ولد حامل لواء التوحيد : « إبراهيم الخليل » عليه السّلام في « بابل » الذي يعدّها المؤرخون إحدى عجائب الدنيا السبع ، ويذكرون حولها قصصا وأمورا كثيرة تنبئ عن عظمتها وأهمية حضارتها ، فيقول « هيرودتس » المؤرخ المعروف - مثلا - : لقد كانت بابل بنية بشكل مربّع طول كل ضلع من أضلاعه الأربعة ( 120 فرسخا ) ومحيطه ( 480 فرسخا ) « 1 » .
إنّ هذا الكلام مهما كان مبالغا فيه إلّا أنه على كل حال يكشف عن حقيقة لا تقبل الإنكار ، إذا ما ضمّ إلى ما كتبه الآخرون عن تلك المدينة التاريخية .
( 2 ) غير اننا لا نرى من تلك المدينة اليوم ومن مناظرها الجميلة ، وقصورها الرائعة ، إلّا تلّا من التراب في منطقة بين « دجلة » و « الفرات » ، فالموت يخيّم على كل تلك المنطقة ، اللّهم الا عندما يكسر علماء الآثار بتنقيباتهم جدار الصمت أحيانا ، بحثا عن آثار تلك المدينة ، ويستخرجون بقاياها الموقوف على معالم من حضارة أصحابها وسكانها .
لقد فتح رائد التوحيد ومرسي أركانه « إبراهيم الخليل » عليه السّلام عينيه
هامش
( 1 ) قاموس الكتاب المقدّس ، مادّة بابل .