الهزيمة أو الانتصار - مات « انوشيروان » وخلفه في إدارة البلاد ابنه « خسرو برويز » .
( 1 ) وقد حمل هذا الأخير على الروم أيضا ، وذلك عام ( 614 ) بحجج معينة ، وفتح في أول حملة من حملاته : بلاد الشام وفلسطين وإفريقية ونهب أورشليم ، وأحرق كنيسة القيامة ومزار السيّد المسيح ( عليه السّلام ) وهدم المدن ، ودمرها .
وقد انتهت هذه الحرب بعد مقتل تسعين الف من النصارى لصالح الإيرانيين .
في مثل هذه المرحلة التي كان فيها العالم المتحضر آنذاك يحترق - في نيران الحروب والظلم ، بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرسالة الاسلامية ، وبلغ نداؤه المحيي للنفوس والعقول سمع البشرية ، وقام يدعو الناس إلى الصلح والسلم ، وإلى النظم والامن .
( 2 ) ولقد أدّى انهزام الروميين المتدينين ، المؤمنين باللّه على أيدي المجوس الكفار ، عبدة النار ، إلى أن يتفاءل أهل مكة الوثنيون بهذا الحدث ، ويحدّثوا ( ويمنّوا ) أنفسهم بالانتصار على المسلمين المؤمنين باللّه عما قريب ، وانطلقوا يرد دون هذه الأمنية أمام المسلمين وهم يحاولون بها إضعاف معنويّاتهم ، وزعزعة إيمانهم ، الأمر الذي أقلق المسلمين .
ولم يتخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم موقفا تجاه هذه الظاهرة انتظارا لما سينزل به عليه الوحي إلى أن نزلت آيات في هذا المجال هي الآيات الأولى من سورة الروم التي تقول :
« ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
« 1 » .
( 3 ) وقد تحقّقت نبوءة القرآن هذه حول الروم في عام ( 627 ميلادية ) حيث
هامش
( 1 ) الروم : 1 - 6 .