هذا من جانب
( 1 ) ومن جانب آخر كان قد انفتح على الشعب الإيراني منذ أيام الملك « أنوشيروان » فما بعد طريق التفكير ، والتأمل ، والتحقيق ، وممّا قد قوّى هذا الأمر ما حصل من اتصالات بين العقائد الزردشتية والمعتقدات المسيحية وغيرها من العقائد والأديان وما تحقق من تلاقح بينها نتيجة تسلل الثقافة اليونانية والهندية ، وغيرها إلى الوسط الإيراني ، وتسبب كل ذلك في يقظة الشعب الإيراني ، ولذلك أصبح يعاني من هذه الخرافات والأساطير التي كانت الديانة الزردشتية تعج بها أكثر من أي وقت مضى .
وعلى أية حال فان الفساد الذي ظهر في أوساط رجال الدين الزردشت ، وتطرق الخرافات والأساطير الواهية الكثيرة إلى المعتقدات الزردشتية تسبّب في حصول مزيد من التشتت والاختلاف والتشرذم في آراء الشعب الإيراني وعقيدته .
ومع ظهور هذا الاختلاف وعلى أثر انتشار المذاهب المتنوعة ظهر روح الشك والتردد لدى الطبقة المفكرة والمثقفة ، وسرت منهم إلى بقية الأصناف والفئات ممّا أدى ذلك إلى أن يفقد جماهير الشعب ثقتها وايمانها القطعي ، واعتقادها الكامل السابق بتلك المعتقدات .
وهكذا استشرى الهرج والمرج وعمّت الفوضى واللادينية كل مناطق إيران والمجتمع الإيراني ، كما رسم « برزويه » الطبيب الشهير في العهد الساساني حيث صوّر نموذجا كاملا عن الاختلاف الاعتقادي والتشرذم الفكري ، وبالتالي اضطراب الأوضاع الإيرانية في العهد الساساني ، في مقدمة « كليلة ودمنة » .
( 2 )
الحروب الإيرانية الرومية :
لقد انقذ « بزرجمهر » - الوزير الإيراني الشهير الذي كان يحتل مكان الصدارة في حكومة « انوشيروان » وكان موصوفا بالتدبير والكفاءة العالية - إيران من الاخطار التي أحدقت بها في أكثر الأحايين ، ولكن علاقته بالسلطان