والملوكية قبله ، رجلا كان ذلك أم امرأة ، صغيرا كان أم كبيرا ، لكيلا يبقى في الوجود من يطمع في السلطان أو يدّعيه ! !
وصفوة القول : أن الفوضى السياسية بلغت في أواخر العهد الساساني حدا بحيث كانوا يجلسون فيه الأطفال والصبيان والنساء على أريكه الحكم ، ثم يثورون عليهم ويقتلونهم بعد أيام أو أشهر ويحلون محلّهم أشخاصا آخرين ! !
وعلى هذا فإن الدولة الساسانية رغم قوتها الظاهرية كانت آخذة في الانحطاط والانحلال وسائرة نحو التمزق والفناء .
( 1 )
الفوضى الدينية في إيران الساسانيين :
لقد كان أهم عامل للفوضى التي كانت تعاني منها الأوضاع في العهد الساساني هو الاختلاف في المعتقدات الدينية التي كانت سائدة آنذاك .
فحيث أن « اردشير بن بابك » مؤسس السلسلة الساسانية كان ابن مؤبد ( وهو رجل دين زردشتي ) وقيّما على بيت ناز وقد تمكن من السلطان بفضل الموابدة فإنه اجتهد في الترويج لدين آبائه في إيران .
وفي عهد الساسانيين كان الدين الرسمي والشائع في أوساط الشعب الإيراني هو الدين الزرادشتي ، ولما كانت السلالة الساسانية قد توصلت إلى الحكم بواسطة الموابدة - كما أسلفنا - لذلك كان الموابدة والقيمون على بيوت النار ( ونعني بهم رجال الدين الزرادشتي ) يحظون بمكانة كبرى لدى البلاط الساساني إلى درجة أنهم أصبحوا يشكّلون في أواخر العهد الساساني أقوى طبقة ، وأشد الأجنحة نفوذا في المجتمع الإيراني آنذاك .
( 2 ) ولقد كان الحكام الساسانيّون دائما ممّن رشحهم للحكم الموابدة ورجال الدين الزردشتي المجوسي ، ولذلك كان الحكام يأتمرون بأوامرهم ، ولو أن أحدا منهم خالف الموابدة عارضوه أشدّ المعارضة ، وسحبوا عنه تأييدهم ودعمهم ، ولهذا اجتهد الملوك الساسانيون في كسب رضا الموابدة ، والعناية بهم أكثر من غيرهم من الطبقات ، وقد تسبّبت عناية أولئك الملوك بالموابدة وحمايتهم لهم في تزايد