تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
عددهم ، يوما بعد يوم . وقد كان الساسانيون يستغلون رجال الدين المجوس أكبر استغلال لتثبيت قواعد حكمهم ، وتقوية مواقعهم في السلطان ولذلك أقاموا في مختلف مناطق القطر الإيراني العريض بيوت النار ، ( وهي معابد المجوس ) جاعلين في كل واحد من هذه المعابد ثلة كبيرة من الموابدة كسدنة . ( 1 ) فقد كتب المؤرخون يقولون : ان « خسرو برويز » شيّد بيتا للنار عظيما ووكل به ( 12 الف ) هيربد ( وهو منصب خاص ورتبة خاصة في نظام القيادة الدينية المجوسية ) لينشدوا فيه الأناشيد الدينية ، ويؤدوا الطقوس والشعائر المجوسية ! ! « 1 » . وعلى هذا الأساس كان الدين المجوس دين البلاط ، وكان رجاله في خدمة الملوك . هذا وقد اجتهد الموابدة - بكل ما في وسعهم - في إبقاء الطبقات الكادحة والمحرومة من أبناء الشعب الإيراني في حالة من الركود والجمود وحالة عدم الاحساس بالآلام والرضا بالأمر الواقع . ولقد تسببت الصلاحيات الواسعة والحريات المطلقة المخولة إلى الموابدة في ابتعاد الناس عن الدين المجوسي والنفور منه ، فجماهير الشعب كانت تبحث لنفسها عن غير ما يتدين به الأشراف من عقيدة ودين . يقول مؤلف كتاب « تاريخ اجتماعي إيران » وقد سعى الشعب الإيراني - في المال - إلى أن يتخلص من ضغوط الاشراف والموابدة واضطهادهم ، ولهذا ظهر بين الزردشتيين في قبال الدين الرسمي « المزدية الزردشتية » الذي كان دين البلاط كما عرفنا ، وكان يدعى : بهدين ( اى الدين الأفضل ) مذهبان آخران « 2 » . ( 2 ) اجل وبسبب ضغوط الاشراف وتشددات الموابدة في العهد الساساني ظهرت في إيران مذاهب مختلفة الواحد تلو الآخر ، وقد حاول « مزدك » ومن قبله « ماني » ان يوجدا بأنفسهما تحولا في الأوضاع الدينية وفي العقائد والمؤسسات ،
هامش
( 1 ) تاريخ تمدن ساساني : ج 1 ص 1 ( بالفارسية ) . ( 2 ) تاريخ اجتماعي إيران : ج 2 ص 20 .