تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
( 1 )

الفوضى في الحكومة الساسانية :

وممّا يجب ان لا نغافل عن ذكره هو ما تعرضت له الحكومة الساسانية في أواخر عهدها من الفوضى الإدارية ، وتفاقم الهرج والمرج في جهازها الحكومي . فقد دبّ الصراع والنزاع ونشب التنافس الحاد بين الأمراء ، والأعيان وقادة الجيش في ذلك العهد وذهب كل فريق يختار أميرا من أبناء العائلة المالكة ، ويقوم بتصفية الطائفة الأخرى التي اختارت أميرا آخر . وعندما فكّر العرب المسلمون في فتح إيران كانت العائلة الساسانية المالكة قد بلغت ذروة الضعف والانقسام . وممّا يدل على ذلك تعاقب ما يقرب من ( 14 ) ملكا على مسند الحكم والسلطان خلال مدّة أربعة أعوام من مقتل الملك « خسرو برويز » وجلوس شيرويه مجلسه وحتى آخر ملك من ملوك بني ساسان . ( 2 ) وهذا يعني أن حكومة إيران انتقلت خلال مدة لا تتجاوز أربعة أعوام من يد إلى يد أخرى ( 14 مرة ) ! ! ومن الواضح ما يلحق بآية دولة ومملكة تتعرض ل ( 14 ) انقلاب يقتل فيه ملك ، ويحل محله ملك آخر في مثل هذه المدة القصيرة . فقد كان كل حاكم يتسلّم زمام الحكم ويستولي على عرش السلطان يعمد إلى قتل واغتيال كل من كان يطمع في العرش ، ولا يتورع في سبيل إرساء قواعد حكمه من ارتكاب كل ما يراه ضروريا ، فكان الأب يقتل ابنه ، والابن يقتل أباه ، وربما يقتل الأخ إخوته ، والزوجة زوجها وهكذا . . . فقد قتل « شيرويه » أباه « 1 » للحصول على مقعد الحكم والسلطان ، كما أباد أربعين شخصا من أبناء الملك « خسرو برويز » اي إخوته ! ! « 2 » . ( 3 ) وكان « شهربراز » يقتل كل من لا يثق به ، وقد أدّى هذا إلى أن يقضي على كل أبناء سلالته من الأمراء الساسانيين ممّن كان قد تسنّم عرش السلطان
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : ج 1 ص 296 . ( 2 ) تاريخ اجتماعي إيران : ج 2 ص 15 - 19 .