ويسمع ما يجب أن لا يسمعه ، وحينئذ لا يبقى لأبناء الملوك إلا الحسرة والتأسف « 1 » .
( 1 ) وهكذا يعيد الملك دراهم الحذّاء المسكين إليه رافضا طلبه ويعود الحذاء خائبا وهو يتوسل بما يتوسل به المستضعفون والمحرومون المظلومون وهو الدعاء والضراعة إلى اللّه في الليل وفي هذا قال الفردوسي : عاد مبعوث الملك بدراهم الحذاء إليه فأصيب الحذاء لذلك بغمّ شديد ثم لما جن الليل تضرع الحذاء إلى اللّه وشكا إليه الملك طالبا عدالته « 2 » .
والعجيب هو أن يصف البعض هذا السلطان بالعادل وهو الذي لم يعالج أسوأ مشكلة في المجتمع الإيراني أيام حكمه وسلطانه وهي المشكلة الثقافية ، بل تسبب في أن يصاب الشعب الإيراني بالمزيد من المشاكل الاجتماعية وغيرها .
فقد وأد ودفن في القبور احياء ما يقرب من ثمانين الف انسان ( أو مائة الف كما قيل ) في حادثة واحدة ، وهي فتنة مزدك ، حتى أنه ظنّ انه قد قضى على جذور تلك الفتنة وهو لا يعلم أنها لم تستأصل لأن مثل هذه الأساليب القمعية انما تقضي فقط على المسبّب دون السبب ، وتكافح المجرم لا الجرم .
( 2 ) لقد كان السبب الحقيقي وراء تلك الفتنة هو الظلم الاجتماعي ، والاختلاف الطبقيّ ، واحتكار الثروة ، والمنصب على أيدي طبقة خاصّة وحرمان الأكثرية الساحقة من الشعب وغير ذلك من المفاسد وكان عليه لو أراد الاصلاح أن يعالج هذه الأمور ليأتي على المشكلة من أساسها ، ولكنه بدل ذلك كان يريد - بالقهر والقمع وفي ظلّ الحراب والسياط - أن يظهر الناس أنفسهم بمظهر الراضي وعن السلطة ، الموافق على تصرفاتها ، وأحوالها وأوضاعها السيئة ! ! !
ومن هنا نعرف بطلان الحديث المرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) راجع شاهنامه ( باللغة الفارسية ) وتاريخ اجتماعي إيران : ص 618 .
( 2 )فرستاده برگشت وشد با درم * دل كفشگر زان درم پر ز غمشب آمد ، غمى شد ز گفتار شاه * خروش جرس خواست از بارگاه