تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الهدف من تلك الملاحم والدواوين كان هو الحماسة ، والتفاخر بالبطولات وتحبيش العواطف ، بعد مدح الملوك والأمراء . ( 1 ) فها هو « الفردوسي » « 1 » الشاعر الملحمي الفارسي المعروف ، بل اشهر شعراء إيران قد ذكر في شاهنامته ( وهي الملحمة الشعرية التي يذكر فيها أمجاد ملوك الفرس في قرابة ستين ألف بيت ) قصة في هذا الصدد تعتبر أفضل شاهد على ما قلناه . وقد وقعت هذه القصة في زمن « أنوشيروان » ، أي في الوقت الذي كانت الإمبراطورية الساسانية تمرّ فيه بعهدها الذهبي . وهذه القصة تشهد بأن أكثرية الشعب في عهد هذا الملك أيضا كانت محرومة من حق التعلم ، وممنوعة عن اكتساب الثقافة . ( 2 ) يقول الفردوسي : لقد أبدى حذّاء استعداده لتحمّل نفقات الجيش الإيراني - في حربه مع الروم - بدفع ما يحتاجون إليه من ذهب وفضة . ومع أن السلطة في عهد « انوشيروان » كانت بحاجة ماسة إلى مساعدات مالية كبيرة إذ كان يتعين عليها أن تجهّر ما يقرب من ثلاثمائة الف مقاتل قد أصيبوا بالمجاعة وقلة العتاد ، بحيث أدى ذلك إلى وقوع بعض الاعتراضات ، وإلى ظهور الفوضى في الجنود ، ممّا أدى بدوره إلى قلق الملك الإيراني « أنوشيروان » . والتخوف من مضاعفات هذه الحالة ، وآثاره السيئة في قتاله للروم ، ولذلك بادر إلى استدعاء وزيره المحنك « بزرجمهر » للتشاور معه في المخلص من ذلك الوضع المحرج ، ثم امره بالتوجه إلى منطقة « مازندران » وجمع الأموال اللازمة من سكانها . ( 3 ) ولكن « بزرجمهر » حذّر الملك من مغيّة هذا العمل ، وأضاف بأن هذا من شأنه أن يضاعف من الخطر ثم اقترح جمع الأموال اللازمة عن طريق القروض الشعبية فاستحسن « انوشيروان » اقتراحه وأمره باتخاذ الترتيبات اللازمة على
هامش
( 1 ) راجع للتعرف السريع على شخصية هذا الشاعر : الموسوعة العربية الميسرة : ص 1286 .
سيد المرسلين — صفحة 106 | الشيخ جعفر السبحاني