فلمّا أضاء الصبح جاؤوا لدفنها * فما وجدوا الزهرا ولا عرفوا القبرا
فلمّا أرادوا نبشها ثار مغضبا * وسلّ الحسام العضد واعتقل السمرا
فصاح عليهم مغضبا آل غالب * فأقسم بالرحمن أجزركم جزرا
فما نطقوا في نبشها قطّ كلمة * ولا شهروا سيفا ولا برحوا شبرا « 1 »
4 - لبعض أشراف مكّة « 2 » :
ما لعيني قد غاب عنها كراها * وعراها من عبرة ما عراها
الدار نعمت فيها زمانا * ثمّ فارقتها فلا أغشاها
أم لحيّ بانوا بأقمار تمّ * يتجلّى الدجى بضوء سناها
أم لخود غريرة الرفّ تهوا * ني بصدق الوداد أو أهواها
أم لصافي المدام من مزّة الطع * م عقار مشمولة أسقاها
حاش للّه لست أطمع نفسي * آخر العمر في اتّباع هواها
بل بكائي لذكر من خصّها اللّه * تعالى بلطفه واجتباها
ختم اللّه رسله بأبيها * واصطفاه لوحيه واصطفاها
وحباها بالسيدين الزكيي * ن الإمامين منه حين حباها
ولفكري في الصاحبين اللذين * استحسنا ظلمها وما راعياها
هامش
( 1 ) إكسير العبادات في أسرار الشهادات ، للمولى ( الدربندي ) : 3 / 509 ، والقصيدة طويلة ، أنشدها السيّد في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام ، أخذنا منها موضع الحاجة .
( 2 ) قال السيّد محسن الأمين في ( المجالس السنيّة ) : 2 / 127 : وجدت هذه القصيدة بخطّ الشهيد الأوّل محمّد مكّي العاملي الجزيني قدّس اللّه روحه وهي فريدة في بابها ، ويظهر من آخرها أنّها لبعض أشراف مكّة المكرّمة ، وتوهّم بعضهم أنّها للجذوعي ناشئ من البيت الذي فيه اسمه ، مع أنّه ظاهر في أنّ الجذوعي منشدها ، وأنّ منشئها غيره .