بل سائر الأمم ، وهو الذي نزل القرآن بصدقه ، وشهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك ، فمن كان بهذه المرتبة من الصدق كيف يجوز ردّ شهادته وطرحها ، بزعم أنّه يجرّ لنفسه ؟ !
وهل هذا إلّا تكذيب لما أنزله اللّه في كتابه ، وشهد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
فلا شكّ في صدق شهادة علي عليه السّلام ، وخطأ أبي بكر في حكمه .
هذا بالإضافة إلى ما دلّ على أنّ عليا عليه السّلام أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بل نفسه « 1 » ، وأنّه كرأسه من بدنه ، وأنّ لحمه من لحمه ودمه من دمه ، وأنّه خير آل محمّد كلّهم « 2 » ،
هامش
( 1 ) لقوله تعالى :فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْفجعل اللّه تعالى عليا نفس رسول اللّه ، وهذه منزلة ليست فوقها منزلة .
( 2 ) روى ابن أبي الحديد المعتزلي : أنّ أبان بن عياش قال : سألت الحسن البصري عن علي عليه السّلام ، فقال :
ما أقول فيه ؟ كانت له السابقة ، والفضل ، والعلم ، والحكمة ، والفقه ، والرأي ، والصحبة ، والنجدة ، والبلاء ، والزهد ، والقضاء ، والقرابة ، إنّ عليا كان في أمره عليا ، رحم اللّه عليا ، وصلّى عليه .
فقلت : يا أبا سعيد ، أتقول : « صلّى عليه » لغير النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
فقال : ترحّم على المسلمين إذا ذكروا ، وصلّ على النبي وآله وعلى خير آله .
فقلت : أهو خير من حمزة وجعفر ؟
قال : نعم .
قلت : وخير من فاطمة وابنيها ؟
قال : نعم ، واللّه إنّه : « خير آل محمّد كلّهم » ، ومن يشكّ أنّه خير منهم ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« وأبوهما خير منهما » ولم يجر عليه اسم شرك ، ولا شرب خمر .
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة عليها السّلام : « زوّجتك خير أمّتي » فلو كان في أمّته خير منه لاستثناه ، ولقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين أصحابه ، فآخى بين علي ونفسه ( شرح نهج البلاغة : 4 / 96 ) .