ويطلق هذا اللقب على من تطابق ظاهره مع باطنه ، وعلانيته مع سريرته ، وقوله مع فعله ، وهو معنى العصمة المطلقة ، ولا ريب في عصمتها ( صلوات اللّه عليها ) ، لدخولها في آية التطهير بإجماع الخاصّ والعام ، ودخولها في حديث الثقلين .
وإذا ثبت أنّ فاطمة عليها السّلام صدّيقة - وقد أقرّت بذلك عائشة - فقد ثبّت صدقها ، وصحّة قولها ، فكيف طلب الخليفة منها البيّنة ؟
إذا البيّنة إنّما تطلب ليغلب في الظنّ صدق المدّعي ، وقد ثبت صدقها عليها السّلام بتزكية اللّه تعالى لها في آية التطهير
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » وزكّاها أبوها المصطفى حيث سمّاها : الصادقة والصدوقة والصدّيقة !
إقرار أبي بكر بصدقها :
وقد أقرّ أبو بكر بصدقها ، في غير مرّة ، منها :
ما رواه الجوهري ، وابن أبي الحديد ، عن أبي البختري قال : قال لها أبو بكر ، لمّا طلبت فدكا : بأبي أنت وأمّي ، أنت عندي الصادقة الأمينة « 2 » .
ومنها : ما أجابها به أبو بكر بعد خطبتها عليها السّلام قال : وأنت يا خيرة النساء ، وابنة خير الأنبياء ، صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقّك ، ولا مصدودة عن صدقك « 3 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) السقيفة وفدك : 115 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 228 ، اللمعة البيضاء : 755 .
( 3 ) الاحتجاج : 1 / 104 ، بحار الأنوار : 29 / 230 ، اللمعة البيضاء : 687 ، بيت الأحزان : 147 ، الأنوار العلوية : 299 ، مجمع النورين : 133 .