لقد استقصينا البحث في مناقشة ما حكم به أبو بكر في ردّ دعوى الصدّيقة الطاهرة سلام اللّه عليها للنحلة ، فوجدنا أنّه قد أخطأ في حكمه ، من وجوه كثيرة ، خالف فيها ما حكم به القرآن الكريم والرسول العظيم صلّى اللّه عليه وآله في حقّ العترة الطاهرة ، وما سنّه للأمّة من الأحكام والقوانين :
1 - فاطمة عليها السّلام هي الصدّيقة الكبرى :
إنّ أوّل ما يخدش في قضاء أبي بكر ، وطلبه البيّنة من فاطمة ، هو : أنّه كذّب فاطمة عليها السّلام فيما ادّعته ، مع كونها المأمونة من الكذب ، المعصومة من الذنب ، الطاهرة من كلّ عيب ، النقيّة من كلّ ريب .
وكان اللازم على أبي بكر قبول دعواها بلا بيّنة ولا يمين ، كيف وقد نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على صدقها ، وأنّها « صدّيقة » بل هي سيّدة الصدّيقات من الأوّلين والآخرين ، ومع هذا يستحيل عليها عليها السّلام أن تكذب في قول ، أو تعصي اللّه طرفة عين ، فإنّ من كان كذلك فقد ثبتت عصمته وطهارته .
وقد وردت روايات متظافرة ، ونصوص متكاثرة ، تدلّ صريحا أنّها كانت « صدّيقة » ، وأوّل من شهد لها بذلك أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقد روى المحبّ الطبري في ( الرياض النضرة ) قال : روى أبو سعيد في شرف النبوّة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعلي عليه السّلام : « يا علي أوتيت ثلاثا لم يؤتهنّ أحد ولا أنا :
أوتيت صهرا مثلي ولم أوت أنا صهرا مثلي ، وأوتيت زوجة صدّيقة مثل ابنتي ولم أوت مثلها زوجة ، وأوتيت الحسن والحسين من صلبك ولم أوت أنا من صلبي