فرجعت إلى عليّ عليه السّلام ، فقال : ارجعي إليه وقولي له : زعمت أنّ النبي لا يورث ،
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
وورث يحيى زكريا ، وكيف لا أرث أنا أبي ؟ !
فقال عمر : أنت معلّمة ؟
قالت : وإن كنت معلّمة ، فإنّما علّمني ابن عمّي وبعلي .
فقال أبو بكر : فإنّ عائشة تشهد وعمر أنّهما سمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يقول :
النبيّ لا يورث .
فقالت : هذا أوّل شهادة زور شهدا بها في الإسلام !
ثمّ قالت : فإنّ فدكا إنّما تصدّق بها عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولي بذلك بيّنة .
فقال لها : هلمّي ببيّنتك .
قال : فجاءت بأمّ أيمن وعليّ عليه السّلام ، فقال أبو بكر : يا أمّ أيمن إنّك سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما يقول في فاطمة ؟ !
فقالا : سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ، ثمّ قالت أمّ أيمن : فمن كانت سيّدة نساء الجنّة تدّعي ما ليس لها ؟ وأنا امرأة من أهل الجنّة ما كنت لأشهد بما لم أكن سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فقال عمر : دعينا يا أمّ أيمن من هذه القصّة ، بأي شيء تشهدين ؟
فقالت : كنت جالسة في بيت فاطمة عليها السّلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس ، حتّى نزل عليه جبرئيل فقال : يا محمّد قم فإنّ اللّه تبارك وتعالى أمرني أن أخطّ لك فدكا بجناحي ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع جبرئيل ، فما لبث أن رجع ، فقالت فاطمة عليها السّلام :
يا أبة أين ذهبت ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : خطّ جبرئيل لي فدكا بجناحه ، وحدّ لي حدودها ، فقالت : يا أبة إنّي أخاف العيلة والحاجة من بعدك فتصدّق بها عليّ ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : هي صدقة عليك فاقبضيها ، قالت : نعم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أمّ أيمن اشهدي ، ويا عليّ اشهد .