فدك ، وأموال بني النضير ، فإنّهم صالحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أموالهم وأراضيهم بلا قتال كان منهم ، ولا سفر تجشّمه المسلمون إليهم .
( والمال الثاني ) : الصفيّ الذي كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصطفيه من كلّ غنيمة يغنمها المسلمون قبل أن يقسّم المال .
( والثالث ) : خمس الخمس بعد ما تقسّم الغنيمة وتخمّس « 1 » .
وللتعرّف على ما تقدّم يحسن بنا شرح بعض ما ذكره القضاة الثلاثة :
[ 1 ] قولهم « صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » فإنّ علماء الجمهور ومؤرخيهم اصطلحوا على تسمية كلّ ما تركه الرسول صلّى اللّه عليه وآله من ضياع وعقار . . . بالصدقات استنادا إلى ما زعمه أبو بكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : ما تركناه صدقة ! !
ولم يثبت عند أحد من المسلمين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تصدّق بها إلّا من طريق أبي بكر الذي تفرّد بما رواه ؟ نعم ثبت بالإجماع أنّه صلّى اللّه عليه وآله تصدّق ببعضها على ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام ، كفدك ، والحوائط السبعة .
[ 2 ] وأمّا ما ذكروه من أملاك النبي صلّى اللّه عليه وآله فإليك شرحها ومنشأ تملّكه إيّاها :
أ - ما وهبه له مخيريق : فقد كان مخيريق أيسر بني النضير ، وكان من أحبار اليهود ، وأعلم علمائها بالتوراة ، ولمّا هاجر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة ونزل ( قبا ) أقبل إليه مخيريق وأسلم على يديه بعد أن قرأ صفته في التوراة .
ولمّا صارت واقعة أحد قال لقومه : « يا معشر اليهود ! واللّه إنّكم لتعلمون أنّ محمّدا نبيّ ، وأنّ نصره عليكم لحقّ » .
قالوا : إنّ اليوم يوم السبت !
قال : لا سبت ، ثمّ أخذ سلاحه ، ثمّ حضر مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأصابه القتل ، فقال
هامش
( 1 ) كتاب الأموال لأبي عبيد : باب صنوف الأموال التي يليها الأئمّة للرعيّة .