فبصر بعير مقبلة ، فقال لمن معه : انصرفوا عنّي ولا يتبعني منكم أحد غير ربيع ( - وهو عبده - لأسأل القوم عمّا أريد وهم لا يعرفوني ، فانصرفوا والتقى بالقوم فإذا ) « 1 » وفيهم شيخ له رداء ومنظر من أهل الكوفة معه « 2 » صبية كأنّهم بنوه ، فسلّم عليهم ، فردّوا عليه السلام ( وهم ) « 3 » لا يعرفونه ، فقال للشيخ : ممّن أنت ؟ وأين منشؤك ؟
فقال : أمّا منشئي فبظهر الكوفة ، وأمّا ممّن أنا فسؤالك ما ينفعك ، إن كنت علية القوم « 4 » ، ولا يضرّك إن كنت من دنيّتها .
فقال له هشام : فو اللّه لأحسبك ما كتمت نسبك إلّا حياء منه .
فقال : هو يا عبد اللّه من دناءة حسبك ، ورذالة أصلك ( أشرف ) ، فإنّ قبح وجهك ودمامة شخصك « 5 » يدلّان على ذلك ، وأنا مخبرك ممّن أنا ، أنا رجل من حكم ، ولدتني سلوليّة ونحن خلق « 6 » في عكل .
فقال له هشام : نسأل اللّه العافية ممّا ابتلاك .
فقال له : ولم ذاك وقد خبّرتك بما أرجو أن أقف عليه من معرفة نسبك ؟ ! فمن أنت ؟
فضحك هشام وقال : أنا من قريش .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من « م » ، وبدله : عبدي ، ولحق هشام به .
( 2 ) في « س » : ( ومعه ) بدل من : ( من أهل الكوفة معه ) .
( 3 ) ما بين القوسين من « س » .
( 4 ) في « س » : ( وأمّا فلان فلا ينفعك إن كنت من علية القوم ) بدل من : ( وأمّا ممّن أنا . . . علية القوم ) .
( 5 ) في « س » : ( ورذالة نسبك أشرف فإنّ دمامة وجهك وقبح منظرك ) بدل من : ( ورذالة أصلك . . .
شخصك ) .
( 6 ) ( خلق ) ليست في « س » .