فقالت فاطمة : « أرشد اللّه أمرك ، وشيّد ذكرك ، للمعاد غدا مجاز عطبهم وتمام ندمهم ،
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
« 1 » » « 2 » .
وروى جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ ، قال : لمّا اجتمع أمر أبو بكر على منع فاطمة عليها السّلام فدك ، لاثت خمارها على رأسها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ، لا تخرم مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى دخلت المسجد وأبو بكر فيه ومعه جماعة ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء وارتجّ المسجد ، فأمسكت حتّى سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، ثمّ افتتحت الكلام بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فعاد القوم في بكائهم ، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت : «
( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
« 3 » فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم وأخاه ابن عمّي دون رجالكم ، فبلّغ النذارة صادعا بالرسالة ماثلا على مدرجة المشركين ضاربا لثبجهم يلطمهم بأخذ الهام وثلب الأصنام حتّى هزم الجمع وولّوا الدبر ، تغرّى الليل عن صبحه وأسفر الحقّ عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ونهرة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القدّ ، أذلّة خاشعين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم اللّه برسوله بعد اللتيّا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ، كلّما أوقدوا نارا للحرب أطفأها
هامش
( 1 ) الشعراء ( 26 ) : 227 .
( 2 ) انظر : مناقب آل أبي طالب 2 : 49 - 50 ، فصل في ظلامة أهل البيت عليهم السّلام .
( 3 ) التوبة ( 9 ) : 128 .