وقال : « أفضل الزهد أحقّ الزهد » « 1 » .
وقال : « الحذر الحذر ! فو اللّه لقد ستر ، حتّى كأنّه غفر » « 2 » .
وقال عليه السّلام وقد سئل عن الإيمان ، فقال : « الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد .
فالصبر على أربع شعب : على الشوق ، والشّفق ، والزهد ، والترقّب ؛ فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار اجتنب المحرّمات ، ومن زهد في الدنيا استهان بالمصائب ، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات .
واليقين منها على أربع شعب : على تبصرة الفطنة « 3 » وتناول الحكمة ، وموعظة العبرة ، وسنّة الأوّلين ؛ فمن تبصّر في الفطنة تبيّنت له الحكمة ، ومن تبيّنت له الحكمة عرف العبرة ، ( ومن عرف العبرة ) « 4 » فكأنّما كان في الأوّلين .
والعدل منها على أربع شعب : على غائص الفهم ، وغور العلم ، وزهر الحكم ، ورساخة الحلم ؛ فمن فهم علم غور العلم ، ومن علم غور العلم صدر من شرائع الحكم ، ومن حلم لم يفرّط في الأمور وعاش في الناس حميدا .
والجهاد منها على أربع شعب : الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن كلّها ، وشنآن الفاسقين ؛ فمن أمر بالمعروف شدّ أزر المؤمنين ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافقين ، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه ، ومن شنئ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 472 / ح 28 .
( 2 ) نهج البلاغة : 472 / ح 30 .
( 3 ) في « م » : ( الفتنة ) ! وما أثبتناه من « س » والمصدر .
( 4 ) ما بين القوسين من « س » .