المساجد
12 - باب أنّ التفل في المسجد مكروه ليس بخطيئة
الجواد عليه السلام
1 - الكافي : الحسين بن محمّد ، عن عبد اللّه بن عامر ، عن عليّ بن مهزيار ، قال :
رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يتفل « 1 » في المسجد الحرام فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود ، ولم يدفنه « 2 » .
هامش
( 1 ) - التفل هو غير التنخّم . يقال : نخم الرجل : دفع بشيء من صدره أو أنفه ، واسم ذلك الشيء :
النخامة . أمّا التفل فإنّه لا يكون إلّا ومعه شيء من الريق ، فإذا كان نفخا بلا ريق فهو النفث .
والتفل شبيه بالبزق ، وهو أقلّ منه . ( راجع لسان العرب : تفل ، نخم ) .
( 2 ) - لا ريب أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام كانوا مثالا للأخلاق والمكارم في سلوكهم وسيرتهم ، وكانوا هم القدوة في حفظهم لحدود أحكام اللّه ومحارمه ، وقد فاضت الأحاديث عنهم عليهم السلام في ذلك بروايات الفريقين ، ولا بأس أن نذكر هنا ما يناسب المقام ممّا اشتهر وروي عنهم عليهم السلام في توقير المساجد ، قال الصادق عليه السلام : « ملعون ملعون من لم يوقّر المسجد » .
وعنه ، عن آبائه عليهم السلام : « من وقّر بنخامته المسجد ( وقّر المسجد من نخامة / خ ل ) لقى اللّه يوم القيامة ضاحكا ، قد أعطي كتابه بيمينه » ووو .
وعلى ذلك ، فهذا الحديث ، وكذا ما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « كان أبو جعفر عليه السلام يصلّي في المسجد ، فيبصق . . . على الحصى » إن هو إلّا ردّ عملي على ما قيل : « إنّ البصاق في المسجد خطيئة ، وكفّارتها الدفن » .
فهم أدرى من سواهم بحرمة المساجد ، ولأنّ أقوالهم وأفعالهم عليهم السلام حجّة ، فقد تصرّفوا هكذا ليكون معلوما لدى الجميع أنّ التفال ( البصاق ) في المسجد ليس بخطيئة محرّمة تستلزم أمورا غير مترقبة شاهدناها .
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ أرض المسجد يوم ذاك كانت ترابا وحصى ، وليست صقيلة أو مفروشة كما نراها اليوم ، وأنّ البصاق حتما يكون في جانب من المسجد ، لا في مكان الصلاة ، وليس بتعمّد أو بقصد الإهانة ، وقد روى البرقي عن ابن عسل رفعه ، قال :
إنّما جعل الحصى في المسجد للنخامة .