حدّثتني حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام قالت :
لمّا مات محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام أتيت زوجته أمّ عيسى « 1 » بنت المأمون فعزّيتها ، فوجدتها شديدة الحزن والجزع عليه ، تقتل نفسها بالبكاء والعويل ، فخفت عليها أن تتصدّع مرارتها .
فبينما نحن في حديثه وكرمه ووصف خلقه ، وما أعطاه اللّه تعالى من الشرف والإخلاص ، ومنحه من العزّ والكرامة ، إذ قالت أمّ عيسى :
ألا أخبرك عنه بشيء عجيب ، وأمر جليل ، فوق الوصف والمقدار ؟
قلت : وما ذاك ؟ قالت : كنت أغار عليه كثيرا واراقبه أبدا ، وربّما يسمعني الكلام فأشكو ذلك إلى أبي ، فيقول : يا بنيّة احتمليه ، فإنّه بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت عليّ جارية ، فسلّمت [ عليّ ] فقلت : من أنت ؟
فقالت : أنا جارية من ولد عمّار بن ياسر ، وأنا زوجة « 2 » أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليهما السلام ، زوجك .
فدخلني من الغيرة ما لا أقدر على احتمال ذلك ، وهممت أن أخرج وأسيح في
هامش
( 1 ) - الظاهر أنها كنية أخرى لام الفضل . وفي تراجم أعلام النساء : 1 / 296 ، وج : 2 / 160 اسمها « زينب » .
( 2 ) - قال الأربلي في كشف الغمّة : 2 / 366 ، بعد إيراد هذا الخبر :
وهذه القصّة عندي فيها نظر وأظنّها موضوعة ، فإنّ أبا جعفر عليه السلام إنّما كان يتزوّج ويتسرّى حيث كان بالمدينة ، ولم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته ؛
« فإن قلت : » إنّه جاء حاجّا « قلت : » لم يكن ليشرب في تلك الحال ؛
وأبو جعفر عليه السلام مات ببغداد وزوجته معه ، فاخته أين رأتها بعد موته ؟
وكيف اجتمعتا وتلك بالمدينة وهذه ببغداد ؟
وتلك الامرأة الّتي من ولد عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه في المدينة تزوّجها فكيف رأتها أمّ الفضل ، فقامت من فورها وشكت إلى أبيها ، كلّ هذا يجب أن ينظر فيه واللّه أعلم . وقال المجلسي ( ره ) في البحار : 50 / 72 ما لفظه : كلّ ما ذكره من المقدّمات الّتي بنى عليها ردّ الخبر في محلّ المنع ولا يمكن ردّ الخبر المشهور المتكرّر في جميع الكتب بمحض هذا الاستبعاد .