قال : وما فسّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : بلى ، قد فسّره لرجل واحد .
وفسّر للامّة شأن ذلك الرجل ، وهو عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
قال السائل : يا أبا جعفر ! كأنّ هذا أمر خاصّ لا يحتمله العامّة ؟
قال : أبي اللّه أن يعبد إلّا سرّا ، حتّى يأتي إبّان أجله الّذي يظهر فيه دينه ، كما أنّه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع خديجة مستترا حتّى امر بالإعلان .
قال السائل : ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم ؟ قال : أو ما كتم عليّ بن أبي طالب عليه السلام يوم أسلم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى ظهر أمره ؟ قال : بلى .
قال : فكذلك أمرنا
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
« 1 » . « 2 »
7 - ومنه : وبهذا الإسناد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
بينا أبي جالس وعنده نفر إذ استضحك حتّى اغرورقت عيناه دموعا ، ثمّ قال :
هل تدرون ما أضحكني ؟ قال : فقالوا : لا .
قال : زعم ابن عبّاس أنّه من الّذين
قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا *
« 3 » .
فقلت له : هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة ، مع الأمن من الخوف والحزن ؟
قال : فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 4 » وقد دخل في هذا جميع الامّة ، فاستضحكت ، ثمّ قلت : صدقت يا ابن عباس ؛
أنشدك اللّه ، هل في حكم اللّه جلّ ذكره اختلاف ؟ قال : فقال : لا .
فقلت : ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتّى سقطت ، ثمّ ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفّه فأتى به إليك وأنت قاض ، كيف أنت صانع ؟
قال : أقول لهذا القاطع : أعطه دية كفّه ؛
هامش
( 1 ) - البقرة : 235 . تقدّمت الإشارة إليها ص 167 .
( 2 ) - 1 / 249 ح 6 ، عنه البحار : 25 / 80 ح 68 ، والبرهان : 4 / 483 ح 7 . وأورده في تأويل الآيات :
2 / 824 ح 13 عن الكليني ( مثله ) . وأخرجه في البحار : 25 / 71 ح 62 عن الكنز .
( 3 ) - فصّلت : 30 . تقدّمت الإشارة إليها ص 180 .
( 4 ) - الحجرات : 10 . تقدّمت الإشارة إليها ص 183 .