فقلت : هاهنا هلّكت وأهلكت . « 1 »
8 - ومنه : وبهذا الإسناد ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام :
بينا أبي عليه السلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر « 2 » قد قيّض له « 3 » ، فقطع عليه أسبوعه « 4 » حتّى أدخله إلى دار جنب الصفا ، فأرسل إليّ فكنّا ثلاثة ، فقال :
مرحبا يا ابن رسول اللّه - ثمّ وضع يده على رأسي ، وقال : بارك اللّه فيك يا أمين اللّه بعد آبائه - يا أبا جعفر ، إن شئت فأخبرني ، وإن شئت أخبرتك ، وإن شئت سلني ، وإن شئت سألتك ، وإن شئت فصدّقني ، وإن شئت صدّقتك ؟
قال : كلّ ذلك أشاء . قال : فإيّاك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره .
قال : إنّما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ أبى أن يكون له علم فيه اختلاف . قال : هذه مسألتي وقد فسّرت طرفا منها .
أخبرني عن هذا العلم الّذي ليس فيه اختلاف ، من يعلمه ؟
قال : أمّا جملة العلم فعند اللّه جلّ ذكره ، وأمّا ما لا بدّ للعبد منه فعند الأوصياء .
قال : ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا ، وتهلّل وجهه ، وقال : هذه أردت ، ولها أتيت ، زعمت أنّ علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء ، فكيف يعلمونه ؟
قال : كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعلمه ، إلّا أنّهم لا يرون ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرى ، لأنّه كان نبيّا وهم محدّثون ، وأنّه كان يفد إلى اللّه عزّ وجلّ فيسمع الوحي وهم لا يسمعون .
هامش
( 1 ) - 1 / 247 ح 2 ، عنه البحار : 25 / 78 ح 65 ، والوافي : 2 / 43 ح 6 ، والبرهان : 4 / 482 ح 3 ، ونور الثقلين : 4 / 546 ح 38 . ورواه في الكافي : 7 / 317 ح 1 عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد عن الحسن بن العبّاس بن جريش ( قطعة ) مثله . وفي التهذيب : 10 / 276 ح 8 ( قطعة ) مثله ، عنهما الوسائل : 19 / 129 ح 1 .
( 2 ) - الاعتجار : لفّ العمامة على الرأس ، ويرد طرفها على وجهه ولا يجعل شيئا تحت ذقنه .
( 3 ) - قيّض اللّه له كذا : قدّره له وهيّأه ، وقيّض فلان لفلان : أتاحه له .
( 4 ) - الأسبوع من الطواف : سبع طوافات .