فنهض ، وقال : أعلى وضوء أنت ؟ قلت : لا .
فقال : اتّبعني . فتبعته قدر عشر خطى ، فرأيت نهرا أعظم من الفرات .
فجلس وجلست . وتوضّأ أحسن وضوء وتوضّأت ؛
وإذا قافلة مارّة ، فتقدّمت إلى واحد منهم ، وسألته عن النهر ؟
فقال : هذا جيحون « 1 » .
فسكتّ ، ثمّ قال لي الغلام : قم . فقمت معه ، ومشيت معه عشرين خطوة ، وإذا نحن على نهر أعظم من الفرات وجيحون ! فقال لي : اجلس . فجلست ومضى ؛
فمرّ عليّ أناس في مركب لهم ، فسألتهم عن المكان الّذي أنا فيه ؟
فقالوا : نيل مصر ، وبينك وبينها فرسخ أو دون فرسخ . ومضوا ؛
فما كان غير ساعة إلّا وصاحبي قد حضر ، وقال لي : قم ، قد عزم « 2 » علينا .
فقمت معه قدر عشرين خطوة ، فوصلنا عند غيبوبة الشمس إلى نخل كثير وجلسنا ، ثمّ قام ، وقال لي : امش .
فمشيت خلفه يسيرا ، وإذا نحن بالكعبة - إلى أن قال - :
فسألت الرجل الّذي فتح الكعبة ، فقال : هذا سيّدي محمّد الجواد صلّى اللّه عليه .
فقلت : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته . « 3 »
هامش
( 1 ) - جيحون : هو وادي خراسان ، وعليه مدينة اسمها جيحان ، ينسب إليها مخرجه من جبل يقال له :
ربوساران ، يتصل بناحية السند والهند وكابل ، ومنه عين تخرج من موضع يقال له عندمس ، وفي أوله عدّة أنهار تجتمع فيكون منها هذا النهر العظيم . . . ( مراصد الاطلاع : 1 / 365 ) .
( 2 ) - عزم الأمر : عزم عليه .
( 3 ) - 6 / 204 ح 79 .