3 - باب معجزاته عليه السلام مع أبي يزيد البسطامي
1 - إثبات الهداة : روى الحافظ أبو نعيم من علماء أهل السنّة « 1 » في كتاب « حلية الأولياء » ، على ما وجدته منقولا عنه بخطّ بعض أصحابنا قال :
حكى أبو يزيد البسطامي « 2 » قال : خرجت من بسطام « 3 » قاصدا لزيارة البيت الحرام فمررت بالشام إلى أن وصلت إلى دمشق ، فلمّا كنت بالغوطة « 4 » مررت بقرية من قراها ، فرأيت في القرية تلّ تراب ، وعليه صبيّ رباعيّ السنّ يلعب بالتراب « 5 » ؛
فقلت في نفسي : هذا صبيّ إن سلّمت عليه لم يعرف السلام ، وإن تركت السلام أخللت بالواجب ، فأجمعت رأيي على أن اسلّم عليه ، فسلّمت عليه ؛
فرفع رأسه إليّ وقال : والّذي رفع السماء وبسط الأرض ، لولا ما أمر اللّه به من ردّ السلام لما رددت عليك ، استصغرت أمري واستحقرتني لصغر سنّي ! ؟ عليك السلام ورحمة اللّه وبركاته وتحيّاته ورضوانه ؛
ثمّ قال : صدق اللّه :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
« 6 » . وسكت .
فقلت :
أَوْ رُدُّوها
« 6 » . فقال : ذاك فعل المقصّر مثلك .
فعلمت أنّه من الأقطاب المؤيّدين .
فقال : يا أبا يزيد ، ما أقدمك إلى الشام من مدينتك بسطام ؟
فقلت : يا سيّدي ، قصدت بيت اللّه الحرام - إلى أن قال - :
هامش
( 1 ) - لم نعثر عليه في كتاب حلية الأولياء المطبوع .
( 2 ) - هو أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي ، أحد الزهّاد ، أخو الزاهدين آدم وعليّ . . .
قال السلمي : توفي أبو يزيد عن ثلاث وسبعين سنة . . . وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين .
ترجم له في سير أعلام النبلاء : 13 / 6 والكتب المذكورة في هامشه .
( 3 ) - بسطام : بلدة كبيرة بقومس ، على جادّة الطريق إلى نيسابور بعد دامغان بمرحلتين ( مراصد الاطلاع : 1 / 196 ) .
( 4 ) - الغوطة : هي الكورة الّتي منها دمشق . . . ( مراصد الاطلاع : 2 / 1005 ) .
( 5 ) - كذا .
( 6 ) - النساء : 86 .