أبو بكر وعمر ينفذان حكما حتّى يسألانه عنه ، فما رأى إنفاذه أنفذاه ، وما لم يره ردّاه ، وهو دخل من بني هاشم في الشورى .
ولعمري لو قدر أصحابه على دفعه عنه عليه السلام كما دفع العبّاس - رضوان اللّه عليه - ووجدوا إلى ذلك سبيلا لدفعوه .
فأمّا تقديمكم العبّاس عليه ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
« أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ »
« 1 »
واللّه لو كان ما في أمير المؤمنين من المناقب والفضائل والآي المفسرة في القرآن خلّة واحدة في رجل واحد من رجالكم أو غيره ، لكان مستأهلا متأهّلا للخلافة ، مقدّما على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتلك الخلّة .
ثمّ لم تزل الأمور تتراقى به إلى أن ولّي أمور المسلمين ، فلم يعن بأحد من بني هاشم إلّا بعبد اللّه بن العباس ، تعظيما لحقّه ، وصلة لرحمه ، وثقة به ، فكان من أمره الّذي يغفر اللّه له ، ثمّ نحن وهم يد واحدة كما زعمتم ، حتّى قضى اللّه تعالى بالأمر إلينا ، فأخفناهم وضيّقنا عليهم ، وقتلناهم أكثر من قتل بني اميّة إيّاهم .
ويحكم ! إنّ بني اميّة إنّما قتلوا منهم من سلّ سيفا ، وإنّا معشر بني العبّاس قتلناهم جملا ، فلتسألنّ أعظم الهاشميّة « 2 » بأيّ ذنب قتلت ، ولتسألنّ نفوس ألقيت في دجلة والفرات ، ونفوس دفنت ببغداد والكوفة أحياء ، هيهات إنّه
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
« 3 » .
وأمّا ما وصفتم في أمر المخلوع ، وما كان فيه من لبس ، فلعمري ما لبس عليه أحد غيركم ، إذ هويتم عليه النكث ، وزيّنتم له الغدر « 4 » ، وقلتم له :
هامش
( 1 ) - التوبة : 19 .
( 2 ) - « قوله : فلتسألنّ إشارة إلى قوله تعالى« وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ». التكوير : 8 .
وأعظم الهاشميّة ، أي عظام الفرقة الهاشميّة بعد ما نشرت » منه ره .
( 3 ) - الزلزال : 7 و 8 .
( 4 ) - « ورتّبتم له العذر » ع .