فلم يقم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحد من المهاجرين كقيام عليّ بن أبي طالب عليه السلام فإنه آزره ووقاه بنفسه ، ونام في مضجعه ، ثم لم يزل بعد متمسّكا بأطراف الثغور ، وينازل الأبطال ، ولا ينكل عن قرن ، ولا يولّي عن جيش ، منيع القلب ، يؤمّر على الجميع ولا يؤمّر عليه أحد ، أشدّ الناس وطأة على المشركين ، وأعظمهم جهادا في اللّه ، وأفقههم في دين اللّه ، وأقرأهم لكتاب اللّه ، وأعرفهم بالحلال والحرام ، وهو صاحب الولاية في حديث غدير خمّ ، وصاحب قوله :
« أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » وصاحب يوم الطائف « 2 » .
وكان أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصاحب الباب ، فتح له وسدّ أبواب المسجد « 3 » ، وهو صاحب الراية يوم خيبر « 4 » ، وصاحب عمرو بن عبد ودّ في المبارزة « 5 » ، وأخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين آخى بين المسلمين .
وهو منيع جزيل وهو صاحب آية
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »
« 6 » وهو زوج فاطمة سيّدة نساء العالمين ، وسيّدة نساء أهل الجنّة ، وهو ختن خديجة عليها السلام ، وهو ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ربّاه وكفّله ، وهو ابن أبي طالب عليه السلام في نصرته وجهاده ، وهو نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في يوم المباهلة ، وهو الّذي لم يكن
هامش
( 1 ) - أشير إلى حديثي الولاية والمنزلة في الحديث السابق .
( 2 ) - إشارة منه لحديث المناجاة ، راجع البحار : 39 / 151 - 157 ، وإحقاق الحقّ : 6 / 525 - 531 ، وج 17 / 53 في ذكر متن ومصادر الحديث .
( 3 ) - وحديث سدّ الأبواب متواتر مشهور ، وفي كتب الفريقين مذكور ، راجع البحار : 39 / 19 ب 72 .
( 4 ) - إشارة إلى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم خيبر « إنّي دافع الراية غدا إلى رجل يحبّه اللّه ورسوله . . . » والحديث مرويّ بأسانيد الفريقين . راجع البحار : 39 / 7 ب 71 .
( 5 ) - أي في يوم الخندق والروايات في ذلك مشهورة ، راجع البحار : 39 / 1 ب 70 . وكلّ ما ذكره المأمون من مناقب وفضائل لعليّ عليه السلام تناقله الخاصّ والعامّ ، ويطول بنا المقام إذا أوردناه هنا .
( 6 ) - الدهر : 8 .