يأتيكم الحسنيّ الثائر « 1 » البائر « 2 » ، فيحصدكم حصدا ، أو السفيانيّ المرغّم ، والقائم المهديّ [ لا ] يحقن دماءكم إلّا بحقّها .
وأمّا ما كنت أردته من البيعة لعليّ بن موسى عليهما السلام بعد استحقاق منه لها في نفسه واختيار منّي له ، فما كان ذلك منّي إلّا أن أكون الحاقن لدمائكم ، والذائد عنكم باستدامة المودّة بيننا وبينهم ، وهي الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب ، ومواساتهم في الفيء بيسير ما يصيبهم منه .
وإن تزعموا أنّي أردت أن تؤول إليهم عاقبة ومنفعة ، فإنّي في تدبيركم ، والنظر لكم ولعقبكم وأبنائكم من بعدكم ، وأنتم ساهون لاهون تائهون ، في غمرة تعمهون ، لا تعلمون ما يراد بكم ، وما أظللتم عليه من النقمة ، وابتزاز النعمة ، همّة أحدكم أن يمسي مركوبا ، ويصبح مخمورا ، تباهون بالمعاصي ، وتبتهجون بها ، وآلهتكم البرابط « 3 » ، مخنّثون مؤنّثون ، لا يتفكّر متفكّر منكم في إصلاح معيشة ، ولا في استدامة نعمة ، ولا اصطناع مكرمة ، ولا كسب حسنة يمدّ بها عنقه
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
« 4 » . أضعتم الصلاة ، واتّبعتم الشهوات ، وأكببتم على اللّذات ، ونحّيتم عن الغنمات « 5 » فسوف تلقون غيّا .
وأيم اللّه ، لربّما افكّر في أمركم ، فلا أجد أمّة من الأمم استحقّوا العذاب ، حتّى نزل بهم لخلّة من الخلال ، إلّا أصيب تلك الخلّة بعينها فيكم ، مع خلال كثيرة ، لم أكن أظنّ إن إبليس اهتدى إليها ، ولا أمر بالعمل عليها ، وقد أخبر اللّه تعالى في كتابه العزيز عن قوم صالح ، إنّه كان فيهم
« تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ، وَلا يُصْلِحُونَ »
« 6 »
هامش
( 1 ) - « الثائر : من لا يبقي على شيء حتّى يدرك ثأره » منه ره .
( 2 ) - « والبائر : الهالك ، لأنّه يقتل ، ويحتمل « الباتر » أي : السيف القاطع » منه ره .
( 3 ) - تقدّم معنى البربط في ص 279
( 4 ) - الشعراء : 88 و 89 .
( 5 ) - « النغمات » أ ، ب . وهو تصحيف ، وفي م : « أعرضتم » بدل « نحّيتم » ، وأسقطها في ب .
( 6 ) - النمل : 48 .