قال صفوان : فقلت فيما بيني وبين نفسي : شكّاك قد عرفتهم ، فكيف يموتون على الزندقة ؟ ! فما لبثنا إلّا قليلا حتّى بلغنا عن رجل منهم أنّه قال عند موته :
هو كافر بربّ أماته . قال صفوان : فقلت : هذا تصديق الحديث . « 1 »
( 15 ) فرائد السمطين : قال الحاكم : حدّثني عليّ بن محمّد بن يحيى الواعظ ، قال :
حدّثنا أبو الفضل ابن أبي نصر الحافظ ، قال :
قرأت في كتاب عيسى بن مريم العمانيّ : فلمّا كان يوم من الأيّام ، دخل عليّ الرضا عليه السلام على المأمون ، وعنده زينب الكذّابة ، [ الّتي ] كانت تزعم أنّها ابنة عليّ بن أبي طالب ، وأنّ عليّا عليه السلام دعا لها بالبقاء إلى يوم الساعة .
فقال المأمون لعليّ عليه السلام : سلّم على أختك .
فقال : واللّه ما هي أختي ، ولا ولدها عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
فقالت زينب : واللّه ما هو أخي ، ولا ولده عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
فقال المأمون : ما مصداق قولك هذا ؟
قال : إنّا أهل البيت لحومنا محرّمة على السباع ، فاطرحها إلى السباع ، فإن تك صادقة فإنّ السباع تغبّ لحمها ، قالت زينب : ابدأ بالشيخ .
فقال المأمون : لقد أنصفت . قال الرضا عليه السلام : أجل .
ففتحت بركة السباع واضربت ، فنزل الرضا عليه السلام إليها ، فلمّا أن رأته بصبصت وأومأت إليه بالسجود ، فصلّى ما بينها ركعتين ، وخرج منها .
فأمر المأمون زينب لتنزل ، فامتنعت ، فطرحت إلى السباع فأكلتها .
فحسد المأمون عليّ الرضا عليه السلام على ذلك . فلمّا كان بعد مدّة ، دخل الرضا عليه السلام على المأمون ، فوجد فيه همّا ، فقال له : أرى فيك همّا ؟
هامش
( 1 ) - 45 ، عنه المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 448 ، والبحار : 48 / 256 ح 10 ، وإثبات الهداة : 6 / 117 ح 117 ، ومدينة المعاجز : 491 ح 98 . تقدّم في عوالم الإمام الكاظم عليه السلام : 490 ح 9 .