فمضينا فلمّا كنّا في أوائل المدينة بعد رجوعنا من مكّة نظر أبو الحسن عليه السلام إلى قوم متّكئين على الطريق فأشار إليهم وقال : سارق الحمار معهم ! والحمار معه والرجل ما أحدث فيه حدثا ، فامض إليه وقل له : يقول لك عليّ بن موسى : إمّا أن تردّ الحمار وما كان عليه وإلّا رفعت أمرك إلى السلطان .
فأتيته فقلت له : ما قال . سارق الحمار :
يجعل عهدا وذمّة أن لا يدلّ عليّ وأردّ الحمار وما عليه - الخرج - .
وقدم صاحب الحمار فقال : هذا حمارك وما عليه فانظر فإنّك لا تفقد منه شيئا من متاعك ، فنظر وقال : جعلني اللّه فداك ما فقدت من متاعي قليلا ولا كثيرا . « 1 »
( 10 ) دلائل الإمامة : باسناده عن أبي عليّ محمّد بن همام ، قال : حدّثنا أحمد ابن هليل ، قال : حدثنا أبو سمينة محمّد بن عليّ الصيرفيّ ، عن أبي حاتم حميد بن سليمان ، قال : كنّا عند الرضا عليه السلام مجتمعين ، وكانت له جارية ، يقال لها : « رابعة » « 2 » .
فقال لها يوما : إنّ طيرا جاءني فوقع عندي ، أصفر المنقار ، ذلق اللسان ، فكلّمني بلسان ، فقال لي : إنّ جاريتك هذه تموت قبلك ، فماتت الجارية .
وقال لي الغابر : إذا دخلت سنة ستّين حدثت أمور عظام ، أسأل الله كفايتها ، واختلاف الموالي شديد ، ثمّ يجمعهم اللّه في سنة إحدى وستّين ، وكان يقول : فإذا كان كذا وكذا ينبغي للرجل [ أن ] يحفظ دينه ونفسه ، فقلت له : يكون لي ولد ؟
فأخذ شيئا من الأرض فصوّره ووضعه على فخذي ، وقال : هذا ولدك . « 3 »
( 11 ) دلائل الإمامة ، مناقب فاطمة وولدها : بإسنادهما عن داود الرقيّ ، قال :
قلت لأبي الحسن عليه السلام في السنة التي مات فيها هارون :
إنّه قد دخل في الأربع والعشرين ، وأخاف أن يطول عمره .
هامش
( 1 ) - 290 ، عنه مدينة المعاجز : 514 .
( 2 ) - أثبتناه من مدينة المعاجز ، وفي الدلائل : « أربعة » .
( 3 ) - 189 ، عنه مدينة المعاجز : 478 ح 31 .