أمر دينهم ، وفيه حسن الخلق ، وحسن الجوار ، وهو باب من أبواب اللّه عزّ وجلّ ، وفيه أخرى هي خير من هذا كلّه .
فقال له أبي : وما هي بأبي أنت وامّي ؟
قال : يخرج اللّه منه غوث هذه الأمة ، وغياثها ، وعلمها ، ونورها ، وفهمها ، وحكمها ، خير مولود وخير ناشئ ، يحقن اللّه به الدّماء ، ويصلح به ذات البين ، ويلمّ به الشعث « 1 » ، ويشعب « 2 » به الصدع ، ويكسو به العاري ، ويشبع به الجائع ، ويؤمن به الخائف ، وينزل به القطر ، ويأتمر له العباد ، خير كهل ، وخير ناشئ ، يبشّر به عشيرته قبل أوان حمله ، قوله حكم ، وصمته علم ، يبيّن للناس ما يختلفون فيه .
قال : فقال أبي : بأبي أنت وأمّي فيكون له ولد بعده ؟
قال : نعم ، ثمّ قطع الكلام .
قال يزيد : ثمّ نقيت أبا الحسن - يعني موسى بن جعفر عليه السّلام - بعد ، فقلت له : بأبي أنت وأمّي ، إنّي أريد أن تخبرني بمثل ما أخبر به أبوك .
قال : فقال : كان أبي عليه السّلام في زمن ليس هذا مثله .
قال يزيد : فقلت : من يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه .
قال : فضحك ، ثمّ قال : أخبرك يا أبا عمارة إنّي خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بنيّ وأشركتهم مع علي ابني ، وأفردته بوصيّتي في الباطن .
ولقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام وأمير المؤمنين عليه السّلام معه ، ومعه خاتم ، وسيف ، وعصا ، وكتاب ، وعمامة ، فقلت له : ما هذا ؟
فقال : أما العمامة : فسلطان اللّه عزّ وجلّ ،
وأما السّيف : فعزّة اللّه عزّ وجل ،
وأمّا الكتاب : فنور اللّه عزّ وجل ،
وأما العصا : فقوّة اللّه عزّ وجلّ ؛
هامش
( 1 ) - « توضيح : لمّ اللّه شعثه : أي أصلح وجمع ما تفرّق من أموره قاله الجوهري » منه قدس سرّه .
( 2 ) - « وقال - أي الجوهري - : الشعب : الصدع في الشيء ، وإصلاحه أيضا الشعب » منه قدس سره .