أنّ السندي بن شاهك حضر بعد ما كان بين يديه السمّ في الرطب ، وأنّه عليه السّلام أكل منها عشر رطبات ، فقال له السندي : تزداد ؟ فقال عليه السّلام له : حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه فيما أمرت به .
ثمّ أنّه أحضر القضاة والعدول قبل وفاته بأيّام وأخرجه إليهم وقال : إنّ الناس يقولون : إنّ أبا الحسن موسى في ضنك وضرّ ؛ وها هو ذا لا علّة به ولا مرض ولا ضرّ .
فالتفت عليه السّلام فقال لهم : اشهدوا عليّ أنّي مقتول بالسمّ منذ ثلاثة أيّام ، اشهدوا أنّي صحيح الظاهر ، لكنّي مسموم ، وسأحمرّ في آخر هذا اليوم حمرة شديدة منكرة ، وأصفرّ غدا صفرة شديدة ، وابيضّ بعد غد ، وأمضي إلى رحمة اللّه ورضوانه .
فمضى عليه السّلام كما قال في آخر اليوم الثالث في سنة ثلاث وثمانين ومائة من الهجرة . وكان سنّه عليه السّلام أربعا وخمسين سنة : أقام منها مع أبي عبد اللّه عليه السّلام عشرين سنة ، ومنفردا بالإمامة أربعا وثلاثين سنة . « 1 »
الكتب :
8 - عمدة الطالب : لمّا ولي هارون الرشيد الخلافة ، أكرمه عليه السّلام وعظّمه ، ثمّ قبض عليه وحبسه عند الفضل بن يحيى ، ثمّ أخرجه من عنده فسلّمه إلى السندي ابن شاهك .
ومضى الرشيد إلى الشام فأمر يحيى بن خالد السندي بقتله .
فقيل : إنّه سمّ ؛ وقيل : بل لفّ في بساط وغمز حتّى مات ، ثمّ اخرج للناس وعمل محضرا « 2 » بأنّه مات حتف أنفه ، وتركه ثلاثة أيّام على الطريق يأتي من يأتي
هامش
( 1 ) - عيون المعجزات : 105 ، عنه البحار : 48 / 247 ح 56 . وأورده مرسلا في إثبات الوصيّة : 194 ، عنه إثبات الهداة : 5 / 577 ح 148 .
( 2 ) - المحضر : هو السجل الذي تكتب فيه الشهادات .