ليحيى :
يا أبا عليّ ، أنا ميّت ، وإنّما بقي من أجلي أسبوع ، اكتم موتي وائتني يوم الجمعة عند الزوال ، وصلّ عليّ أنت وأوليائي فرادى ، وانظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقة ، وعاد إلى العراق لا يراك ولا تراه لنفسك ، فإنّي رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجمه ، أنّه يأتي عليكم فاحذروه .
ثمّ قال : يا أبا عليّ أبلغه عنّي : يقول لك موسى بن جعفر : رسولي يأتيك يوم الجمعة فيخبرك بما ترى ، وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي اللّه من الظالم والمتعدّي على صاحبه ، والسلام .
فخرج يحيى من عنده ، واحمرّت عيناه من البكاء ، حتّى دخل على هارون فأخبره بقصّته وما ردّ عليه ، فقال هارون : إن لم يدّع النبوة بعد أيّام فما أحسن حالنا .
فلمّا كان يوم الجمعة توفّي أبو إبراهيم عليه السّلام ، وقد خرج هارون إلى المدائن قبل ذلك ، فأخرج إلى الناس حتّى نظروا إليه ، ثمّ دفن عليه السّلام ورجع الناس ، فافترقوا فرقتين : فرقة تقول : مات ؛ وفرقة تقول : لم يمت . « 1 »
5 - باب مدّة عمره عليه السّلام وتاريخ شهادته وقاتله ومشهده عليه السّلام
الأخبار : الأصحاب :
1 - عيون أخبار الرضا : الطالقاني ، عن الحسن بن علي بن زكريّا ، عن محمّد بن خليليان قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عتاب بن أسيد ، عن جماعة من مشايخ أهل المدينة ، قالوا : لمّا مضى خمس عشرة سنة من ملك الرشيد ، استشهد وليّ اللّه موسى بن جعفر عليه السّلام مسموما ، سمّه السندي بن شاهك بأمر الرشيد في
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 408 ، عنه مدينة المعاجز : 462 ح 105 .
غيبة الطوسي : 19 ( واللفظ له ) ، عنه الوسائل : 2 / 811 ح 1 ( قطعة ) ، وإثبات الهداة : 5 / 519 ح 36 ، والبحار : 81 / 482 ح 41 . وأخرجه عنهما في البحار : 48 / 230 ح 37 .