في حاجة وكّلت امرأتي بالباب فلا تفارقه حتّى أرجع .
قال بشّار : فحوّل اللّه ما كان في قلبي من البغض حبّا .
قال : فدعاني عليه السّلام يوما فقال : يا بشّار امض إلى سجن القنطرة فادع لي هند بن الحجاج ، وقل له : أبو الحسن يأمرك بالمصير إليه ؛ فإنّه سينتهرك ويصيح عليك ، فإذا فعل ذلك فقل له : أنا قد قلت لك ، وأبلغت رسالته ، فإن شئت فافعل ما أمرني ، وإن شئت فلا تفعل ؛ واتركه وانصرف .
قال : ففعلت ما أمرني وأقفلت الأبواب كما كنت أفعل ، وأقعدت امرأتي على الباب ، وقلت لها : لا تبرحي حتى آتيك .
وقصدت إلى سجن القنطرة ، فدخلت إلى هند بن الحجاج ، فقلت : أبو الحسن عليه السّلام يأمرك بالمصير إليه . قال : فصاح عليّ وانتهرني ، فقلت له : أنا قد أبلغتك ، وقلت لك ، فإن شئت فافعل ، وإن شئت فلا تفعل ، وانصرفت وتركته .
وجئت إلى أبي الحسن عليه السّلام ، فوجدت امرأتي قاعدة على الباب ، والأبواب مغلّقة ، فلم أزل أفتح واحدا واحدا منها ، حتّى انتهيت إليه ، فوجدته وأعلمته الخبر ، فقال : نعم قد جاءني وانصرف .
فخرجت إلى امرأتي ، فقلت لها : جاء أحد بعدي فدخل هذا الباب ؟
فقالت : لا واللّه ما فارقت الباب ، ولا فتحت الأقفال حتّى جئت .
قال : وروى لي علي بن محمد بن الحسن الأنباري أخو صندل ، قال : بلغني من جهة أخرى ، أنّه لمّا صار إليه هند بن الحجّاج ، قال له العبد الصالح عليه السّلام عند انصرافه : إن شئت رجعت إلى موضعك ، ولك الجنّة ، وإن شئت انصرفت إلى منزلك . فقال : أرجع إلى موضعي إلى السجن . - رحمه اللّه - .
قال : وحدّثني علي بن محمد بن صالح الصيمري : إنّ هند بن الحجّاج رضي اللّه عنه كان من أهل الصيمرة وإنّ قصره لبيّن . « 1 »
4 - المناقب لابن شهرآشوب : وفي كتاب الأنوار : قال العامري : إنّ
هامش
( 1 ) - رجال الكشّي : 438 ح 827 ، عنه البحار : 48 / 241 ح 49 ، وإثبات الهداة : 5 / 562 ح 111 .