تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية خصيفة « 1 » ، لها جمال ووضاءة لتخدمه في السجن . فقال : قل له : «
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
» « 2 » لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها . قال : فاستطار هارون غضبا ، وقال : ارجع إليه وقل له : ليس برضاك حبسناك ، ولا برضاك أخذناك ؛ واترك الجارية عنده وانصرف . قال : فمضى ورجع ، ثمّ قام هارون عن مجلسه وأنفذ الخادم إليه ليتفحّص عن حالها ، فرآها ساجدة لربّها لا ترفع رأسها تقول : « قدّوس سبحانك سبحانك » . فقال هارون : سحرها واللّه موسى بن جعفر بسحره ، عليّ بها . فاتي بها وهي ترعد شاخصة نحو السماء بصرها ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : شأني الشأن البديع ، إنّي كنت عنده واقفة وهو قائم يصلّي ليله ونهاره ، فلمّا انصرف عن صلاته بوجهه وهو يسبّح اللّه ويقدّسه ، قلت : يا سيّدي هل حاجة أعطيكها ؟ قال : وما حاجتي إليك ؟ قالت : إنّي أدخلت عليك لحوائجك . قال : فما بال هؤلاء ؟ قالت : فالتفتّ فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أوّلها بنظري ، ولا أوّلها من آخرها ، فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج ، وعليها وصفاء ووصايف لم أر مثل وجوههم حسنا ، ولا مثل لباسهم لباسا ، عليهم الحرير الأخضر ، والأكاليل والدرّ والياقوت ، وفي أيديهم الأباريق والمناديل ومن كلّ الطعام ، فخررت ساجدة حتّى أقامني هذا الخادم ، فرأيت نفسي حيث كنت . قال : فقال هارون : يا خبيثة لعلّك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك ؟ قالت : لا واللّه يا سيّدي ، إلا قبل سجودي رأيت ، فسجدت من أجل ذلك . فقال الرشيد : اقبض هذه الخبيثة إليك فلا يسمع هذا منها أحد .
هامش
( 1 ) - التخصيف : سوء الخلق والاجتهاد في التكلّف بما ليس عندك . قاله الفيروزآبادي في القاموس : 3 / 134 ( خصف ) ، ولعلها « حصيفة » بالهملة أي مستحكمة العقل ، ذكية . ( 2 ) - سورة النمل : 36 .