تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
قال : إلى بغداد . قال : وما تصنع ؟ قال : عليّ دين وأنا مملق « 1 » . قال : فأنا أقضي دينك ، وأفعل بك وأصنع . فلم يلتفت إلى ذلك . فقال له : انظر يا ابن أخي ، لا تؤتم أولادي . وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم . فلمّا قام بين يديه ، قال أبو الحسن موسى عليه السّلام لمن حضره : واللّه ليسعينّ في دمي ، ويؤتمن أولادي . فقالوا له : جعلنا اللّه فداك ، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ؟ ! فقال لهم : نعم ، حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها اللّه » . فخرج عليّ بن إسماعيل حتّى أتى إلى يحيى بن خالد فتعرّف منه خبر موسى بن جعفر عليه السّلام ورفعه إلى الرشيد ، وزاد عليه وقال له : إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب ، وإنّ له بيوت أموال ، وإنّه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار ، فسمّاها « اليسيرة » ، وقال له صاحبها وقد أحضر المال : لا آخذ هذا النقد ، ولا آخذ إلّا نقد كذا . فأمر بذلك المال فردّ وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه ؛ فرفع ذلك كلّه إلى الرشيد ، فأمر له بمائتي ألف درهم يسبّب « 2 » له على بعض النواحي فاختار كور المشرق ، ومضت رسله لتقبض المال ، ودخل هو في بعض الأيّام إلى الخلاء فزحر زحرة « 3 » خرجت منها حشوته « 4 » كلّها فسقط ، وجهدوا في ردّها فلم يقدروا ، فوقع لما به ، وجاءه المال وهو ينزع ، فقال : ما أصنع به وأنا في الموت . وحجّ الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أعتذر إليك من شيء أريد أن أفعله ، أريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنّه يريد التشتيت بين أمّتك وسفك دمائها . ثمّ أمر به فاخذ من المسجد ، فادخل عليه فقيّده . وأخرج من داره بغلان ، عليهما
هامش
( 1 ) - « توضيح : الإملاق : الافتقار » . منه رحمه اللّه . ( 2 ) - « يسبب له : أي : يكتب له ، فإنّ الكتاب سبب لتحصيل المال » . منه رحمه اللّه . ( 3 ) - الزّحار والزحير : هو استطلاق البطن . ( 4 ) - الحشوة من البطن : الأمعاء .