3 - باب حال بعض كتّاب يحيى بن خالد
الأخبار : الأصحاب :
1 - كتاب قضاء حقوق المؤمنين لأبي علي بن طاهر الصوري : بإسناده عن رجل من أهل الريّ ، قال : ولّي علينا بعض كتّاب يحيى بن خالد ، وكان عليّ بقايا يطالبني بها ، وخفت من إلزامي إيّاها خروجا عن نعمتي ، وقيل لي إنّه ينتحل هذا المذهب ، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك ، فأقع فيما لا احبّ .
فاجتمع رأيي على أنّي هربت إلى اللّه تعالى ، وحججت ولقيت مولاي الصابر - يعني موسى بن جعفر عليه السّلام - فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوبا نسخته :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم « اعلم أنّ للّه تحت عرشه ظلّا لا يسكنه إلّا من أسدى إلى أخيه معروفا ، أو نفّس عنه كربة ، أو أدخل على قلبه سرورا ، وهذا أخوك ، والسّلام » .
قال : فعدت من الحجّ إلى بلدي ، ومضيت إلى الرجل ليلا ، واستأذنت عليه وقلت : رسول الصابر عليه السّلام . فخرج إليّ حافيا ماشيا ، ففتح لي بابه ، وقبّلني ، وضمّني إليه ، وجعل يقبّل بين عينيّ ، ويكرّر ذلك كلّما سألني عن رؤيته عليه السّلام ، وكلّما أخبرته بسلامته وصلاح أحواله استبشر وشكر اللّه .
ثمّ أدخلني داره ، وصدّرني في مجلسي وجلس بين يديّ ، فأخرجت إليه كتابه عليه السّلام ، فقبّله قائما وقرأه . ثمّ استدعى بماله وثيابه ، فقاسمني دينارا دينارا ، ودرهما درهما ، وثوبا ثوبا ، وأعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته . وفي كلّ شيء من ذلك يقول : يا أخي هل سررتك ؟ فأقول : إي واللّه ، وزدت على السرور .
ثمّ استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي ، وأعطاني براءة ممّا يوجبه عليّ منه ، وودّعته ، وانصرفت عنه .
فقلت : لا أقدر على مكافاة هذا الرجل إلّا بأن أحجّ في قابل ، وأدعو له وألقى الصابر عليه السّلام ، واعرّفه فعله .
ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه السّلام ، وجعلت احدّثه ووجهه يتهلّل فرحا ، فقلت :