كنت في الموقف فلمّا أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلّمت عليه ، وكان مصابا بإحدى عينيه ، وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنّها علقة دم .
فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك ، وأنا واللّه مشفق على الأخرى ، فلو قصّرت من البكاء قليلا .
فقال : لا واللّه يا أبا محمد « 1 » ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة ، فقلت : لمن دعوت ؟
قال : دعوت لإخواني ، لأنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
« من دعا لأخيه بظهر الغيب ، وكّل اللّه به ملكا يقول : ولك مثلاه » .
فأردت أن أكون إنّما أدعو لإخواني ، ويكون الملك يدعو لي ، لأنّي في شكّ من دعائي لنفسي ، ولست في شكّ من دعاء الملك لي .
الاختصاص : أبو العبّاس أحمد بن محمد بن القاسم الكوفي ، عن عليّ بن محمد بن يعقوب الكوفي ، عن علي بن فضّال ، عن ابن أسباط ( مثله ) . « 2 »
هامش
( 1 ) - هذه الكنية مرددة بين عبد اللّه بن جندب حيث كنّي بها في الحديث الأول ، وإن لم تثبت له في كتب التراجم ، وبين إبراهيم بن أبي البلاد حيث ذكر أنّ له ولدين هما مجمد ويحيى ، راجع معجم رجال الحديث :
1 / 57 ، وج 10 / 155 ، وج 14 / 231 .
( 2 ) - الكافي : 4 / 465 ح 9 ، عنه البحار : 48 / 172 ح 11 ، وعن الاختصاص : 80 ، عنه البحار : 48 / 172 ح 12 ، وج : 93 / 392 ح 26 ، ومستدرك الوسائل : 5 / 245 ح 3 .
وأخرجه في التهذيب : 5 / 185 ح 21 عن محمّد بن يعقوب ، وفي الوسائل : 10 / 20 ح 3 عن الكافي والتهذيب .
أقول : في الباب حديثان عن الامامين الصادق والكاظم عليهما السّلام في موضع واحد وهو الدعاء للإخوان بظهر الغيب .
أما الأول : فما رواه أبو محمد عبد اللّه بن جندب عن الكاظم عليه السّلام ، وكان يعمل به في أحسن موقف .
وأما الثاني : فما رواه أيضا في هذا الموضوع أبو محمد ، وهو هنا إما ابن جندب أو ابن أبي البلاد ، عن إبراهيم بن شعيب أنه يدعو لاخوانه بظهر الغيب استنادا بما قاله الصادق عليه السّلام . فعلى أحد التقديرين يروي ابن جندب مرة وكان عاملا به ، وأخرى أنه كان هو بالموقف فلقي إبراهيم بن شعيب في أحسن حاله بالدعاء ، وأشفق على عينه ونصحه بقلة البكاء فأجابه بما روي عن الصادق عليه السّلام .
ومرة كان هو بالموقف فدعا للاخوان بظهر الغيب استنادا بقول الكاظم عليه السّلام .