العجم وغيرهم ، ولكان من حيث أراد اللّه أن يكون صلاحا أن يكون فسادا ، ولا يجوز هذا في حكم اللّه تبارك وتعالى وعدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد .
فلمّا لم يجز ذلك إلّا أن يكون الّا في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملّة والدعوة ، ولم يجز أن يكون من هذا الجنس إلّا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملّة وهي قريش .
ولمّا لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلّا في هذه القبيلة ، ولم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلّا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملّة والدعوة .
ولمّا كثر أهل هذا البيت ، وتشاجروا في الإمامة لعلوّها وشرفها ادّعاها كلّ واحد منهم ، فلم يجز إلّا أن يكون من صاحب الملّة والدعوة إليه إشارة بعينه واسمه ونسبه لئلّا يطمع فيها غيره .
وأما الأربع التي في نعت نفسه : أن يكون أعلم الناس كلّهم بفرائض اللّه وسننه وأحكامه ، حتّى لا يخفى منها عليه دقيق ولا جليل ؛ وأن يكون معصوما من الذنوب كلّها ، وأن يكون أشجع الناس ، وأن يكون أسخى الناس .
قال : من أين قلت أنّه أعلم الناس ؟
قال : لأنّه إن لم يكن عالما بجميع حدود اللّه وأحكامه وشرائعه وسننه ، لم يؤمن عليه أن يقلّب الحدود ، فمن وجب عليه القطع حدّه ، ومن وجب الحدّ قطعه ، فلا يقيم للّه حدّا على ما أمر به ، فيكون من حيث أراد اللّه صلاحا يقع فسادا .
قال : فمن أين قلت أنّه معصوم من الذنوب ؟
قال : لأنّه إن لم يكن معصوما من الذنوب ، دخل في الخطأ ، فلا يؤمن أن يكتم على نفسه ، ويكتم على حميمه وقريبه ، ولا يحتجّ اللّه عزّ وجلّ بمثل هذا على خلقه .
قال : فمن أين قلت أنّه أشجع الناس ؟
قال : لأنّه فئة للمسلمين الذين يرجعون إليه في الحروب ، وقال اللّه عزّ وجل :
«
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
» « 1 » فإن لم يكن شجاعا فرّ ، فيبوء بغضب من اللّه ، فلا يجوز أن يكون من يبوء
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال : 16 .