فقلت : لأنّه ولدني ولم يلدك . فقال : أحسنت يا موسى « 1 » .
ثمّ قال كيف قلتم : إنّا ذرّيّة النبيّ ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يعقب ، وإنّما العقب للذكر لا للأنثى ، وأنتم ولد الابنة ، ولا يكون لها عقب ؟
فقلت : أسألك بحقّ القرابة ، والقبر ومن فيه إلّا ما أعفيتني عن هذه المسألة .
فقال : لا ، أو تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد عليّ ؟ وأنت يا موسى يعسوبهم ، وإمام زمانهم ، كذا انهي إليّ . ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه ، حتى تأتيني فيه بحجّة من كتاب اللّه ، فأنتم تدّعون معشر ولد عليّ أنّه لا يسقط عنكم منه شيء ، ألف ولا واو إلّا وتأويله عندكم ، واحتججتم بقوله عزّ وجلّ : (
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
« 2 » وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم .
فقلت : تأذن لي في الجواب ؟ قال : هات .
فقلت : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم (
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى
) « 3 » من أبو عيسى يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ليس لعيسى أب .
فقلت : إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء عليهم السّلام من طريق مريم عليها السلام ، وكذلك الحقنا بذراري النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قبل أمّنا فاطمة عليها السلام .
هامش
( 1 ) - أورد الفقرة الأخيرة من احتجاجه عليه السّلام العلّامة محمود بن شاكر الشافعي في عيون التواريخ :
6 / 165 ( مخطوط ) ، عنه إحقاق الحق : 19 / 542 .
والشبراوي في الاتحاف بحبّ الأشراف : 148 ، وملخّصا البدخشي في مفتاح النجا : 174 ( مخطوط ) ، والمناوي في الكواكب الدريّة : 1 / 172 .
والقرماني في أخبار الدول : 123 مثله باختلاف ، وزاد فيه :
« ثمّ قال : وهل يجوز له أن يدخل على حرمك وهنّ منكشفات ؟ فقال : لا . فقال : لكنّه كان له أن يدخل على حرمي ، ويجوز له ذلك ، فلذلك نحن أقرب إليه منكم » . عنهم إحقاق الحقّ : 12 / 313 و 314 .
وأورد هذه الزيادة بنحو آخر في كشف الغمّة : 2 / 251 .
( 2 ) - سورة الأنعام : 38 .
( 3 ) - سورة الأنعام : 84 و 85 .