أخبرتني حميدة ، ظنّت أنّي لا أعرفه ، ولقد كنت أعلم به منها ؛
فقلت : وما أخبرتك به حميدة ؟
قال : ذكرت أنّه لمّا سقط من بطنها ، سقط واضعا يده على الأرض ، رافعا رأسه إلى السماء ، فأخبرتها أنّ تلك أمارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمارة الوصيّ من بعده .
فقلت : وما هذا من علامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلامة الوصي من بعده ؟
فقال : يا أبا محمد ، إنّه لمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بابني هذا المولود أتاني آت فسقاني كما سقاهم ، وأمرني بمثل الذي أمرهم ، فقمت بعلم اللّه مسرورا بمعرفتي ما يهب اللّه لي ، فجامعت فعلق بابني هذا المولود ، فدونكم فهو واللّه صاحبكم من بعدي .
إنّ نطفة الإمام مما أخبرتك ، فإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وأنشأ فيه الروح ، بعث اللّه تبارك وتعالى إليه ملكا يقال له « حيوان » ، فكتب على عضده الأيمن
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ »
« 1 » .
فإذا وقع من بطن امّه وقع واضعا يديه على الأرض ، رافعا رأسه إلى السماء .
فإذا وضع يده على الأرض فإنّ مناديا يناديه من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة في الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه :
« يا فلان ابن فلان أثبت مليّا « 2 » لعظيم خلقتك ، أنت صفوتي من خلقي ، وموضع سرّي ، وعيبة علمي ، وأميني على وحيي ، وخليفتي في أرضي ، لك ولمن تولّاك أوجبت رحمتي ، ومنحت جناني وأحللت جواري ، ثمّ وعزّتي لأصلينّ من عاداك أشدّ عذابي ، وإن وسّعت عليهم في الدنيا سعة رزقي » .
قال : فإذا انقضى صوت المنادي أجابه هو ، وهو واضع يده على الأرض ، رافعا رأسه إلى السماء ، ويقول :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : 115 .
( 2 ) - « ثلاثا » ع وب . قال الجزري في النّهاية : 4 / 363 :
المليّ : هو الطائفة من الزمان لا حدّ لها . يقال : مضى مليّ من النهار ، ومليّ من الدهر : أي طائفة منه .
( 3 ) - سورة آل عمران : 18 .