فقال : يا هذا أنت غريب ؟ قال : نعم .
قال : منا أو علينا ؟ قال : لست منكم .
قال : أنت من الأمة المرحومة ؟ قال : نعم .
قال : أفمن علمائهم أنت ، أم من جهّالهم ؟ قال : لست من جهّالهم .
فقال : كيف طوبى أصلها في دار عيسى ، وعندكم في دار محمد وأغصانها في كل دار . فقال عليه السّلام : الشمس قد وصل ضوؤها إلى كل مكان وكل موضع ، وهي في السماء . قال : وفي الجنة لا ينفد طعامها وإن أكلوا منه ، ولا ينقص منه شيء ؟
قال : السراج في الدنيا يقتبس منه ولا ينقص منه شيء .
قال : وفي الجنة ظل ممدود ؟
فقال : الوقت الذي قبل طلوع الشمس كلها ظل ممدود ، قوله (
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
) « 1 » .
قال : ما يؤكل ويشرب في الجنة لا يكون بولا ولا غائطا ؟
قال : الجنين في بطن أمه .
قال : أهل الجنة لهم خدم يأتونهم بما أرادوا بلا أمر ؟
فقال : إذا احتاج الإنسان إلى شيء عرفت أعضاؤه ذلك ، ويفعلون بمراده من غير أمر . قال : مفاتيح الجنة من ذهب أو فضة ؟
قال : مفتاح الجنة لسان العبد « لا إله إلّا اللّه » .
قال : صدقت . وأسلم والجماعة معه . « 2 »
5 - وقال أبو حنيفة : رأيت موسى بن جعفر وهو صغير السنّ في دهليز أبيه ، فقلت :
أين يحدث الغريب منكم إذا أراد ذلك ؟
فنظر إليّ ثمّ قال : يتوارى خلف الجدار ، ويتوقى أعين الجار ، ويتجنب شطوط
هامش
( 1 ) - سورة الفرقان : 45 .
( 2 ) - المناقب : 3 / 427 ، عنه البحار : 48 / 105 .