16 - الخرائج والجرائح : روى إبراهيم بن الحسن بن راشد ، عن علي بن يقطين قال : كنت واقفا عند هارون الرشيد إذ جاءته هدايا ملك الروم ، وكان فيها درّاعة ديباج سوداء منسوجة بالذهب لم أر أحسن منها ، فرآني أنظر إليها فوهبها لي ، وبعثتها إلى أبي إبراهيم عليه السّلام ومضت عليها تسعة أشهر .
وانصرفت يوما من عند هارون بعد أن تغدّيت بين يديه ، فلما دخلت داري قام إليّ خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يده ، وكتاب لطيف خاتمه رطب ، وقال :
أتاني رجل بهذا الساعة . فقال : أوصله إلى مولاك ساعة يدخل .
[ قال علي بن يقطين : ] ففضضت الكتاب وإذا [ به كتاب مولاي أبي إبراهيم عليه السّلام و ] « 1 » فيه : « يا عليّ هذا وقت حاجتك إلى الدرّاعة وقد بعثت بها إليك » فكشفت طرف المنديل عنها ورأيتها وعرفتها .
ودخل عليّ خادم هارون بغير إذن ، فقال : أجب أمير المؤمنين . قلت : أي شيء حدث ؟ قال : لا أدري .
فركبت ودخلت عليه ، وعنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه فقال : ما فعلت الدرّاعة التي وهبتك ؟ قلت : خلع أمير المؤمنين عليّ كثيرة من دراريع وغيرها فعن أيّها يسألني ؟ قال : درّاعة الديباج السوداء الروميّة المذهبة .
فقلت : ما عسى أن أصنع بها ألبسها في أوقات وأصلّي فيها ركعات ، وقد كنت دعوت بها عند منصرفي من دار أمير المؤمنين الساعة لألبسها .
فنظر إلى عمر بن بزيع فقال : قل له يحضرها « 2 » . فأرسلت خادمي جاء بها .
فلمّا رآها قال : يا عمر ما ينبغي أن تنقل على علي بعد هذا شيئا .
قال : فأمر لي بخمسين ألف درهم حملت مع الدرّاعة إلى داري .
قال علي بن يقطين : وكان الساعي ابن عمّ لي ، فسوّد اللّه وجهه وكذّبه
هامش
( 1 ) - ليس في م .
( 2 ) - « قل : ليرسل حتى يحضرنها » م .