قال : فبكى أبو عبد اللّه عليه السّلام ، ثمّ قال : يا شيخ ، إن اخّرت منيّتك كنت معنا ؛
وإن عجّلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فقال الشيخ : ما أبالي ما فاتني بعد هذا يا بن رسول اللّه .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا شيخ ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه المنزل ، وعترتي أهل بيتي » ، تجيء وأنت معنا يوم القيامة ؛
قال : يا شيخ ، ما أحسبك من أهل الكوفة ؟ قال : لا .
قال : فمن أين أنت ؟ قال : من سوادها ، جعلت فداك .
قال : أين أنت من قبر جدّي المظلوم الحسين عليه السّلام ؟ قال : إنّي لقريب منه .
قال : كيف إتيانك له ؟ قال : إنّي لآتيه ، وأكثر .
قال : يا شيخ ، ذاك دم يطلب اللّه تعالى به ، ما أصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين عليه السّلام ، ولقد قتل عليه السّلام في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا للّه ، وصبروا في جنب اللّه ، فجزاهم [ اللّه ] أحسن جزاء الصابرين ، إنّه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه الحسين عليه السّلام ويده على رأسه يقطر دما ، فيقول : يا ربّ ، سل أمّتي فيم قتلوا ابني ؟
وقال عليه السّلام : كلّ الجزع والبكاء مكروه ، سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السّلام . « 1 »
( 6 ) باب آخر [ موعظته عليه السّلام لشيخ أيضا ]
( 1 ) الكافي : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبي الصباح الكناني ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فدخل عليه شيخ ، فقال :
يا أبا عبد اللّه ، أشكو إليك ولدي وعقوقهم ، وإخواني وجفاهم عند كبر سنيّ .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا هذا ، إنّ للحقّ دولة ، وللباطل دولة ، وكلّ واحد منهما في دولة صاحبه ذليل ، وإنّ أدنى ما يصيب المؤمن في دولة الباطل العقوق من ولده ، والجفاء من إخوانه ، وما من مؤمن يصيبه شيئا من الرفاهيّة في دولة الباطل إلّا ابتلي
هامش
( 1 ) 1 / 162 ، عنه البحار : 45 / 313 ح 14 ، وج 44 / 280 ح 9 ( قطعة ) ، والوسائل : 2 / 923 ح 9 ، وج 10 / 395 ح 10 . ورواه في بشارة المصطفى : 275 ، بإسناده إلى ابن قولويه ( مثله ) .