تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 1154

مساهمون:

ص١١٥٤
سلّم وجلس ، ثمّ قال : جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا ، وأغمضت في مطالبه « 1 » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لولا أنّ بني اميّة وجدوا من يكتب لهم ، ويجبي لهم الفيء « 2 » ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقّنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ، ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم . قال : فقال الفتى : جعلت فداك ، فهل لي مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك ، تفعل ؟ قال : أفعل . قال [ له ] : فأخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به ، وأنا أضمن لك على اللّه عزّ وجلّ الجنّة . فأطرق الفتى [ رأسه ] طويلا ، ثمّ قال : قد فعلت جعلت فداك . قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة ، فما ترك شيئا على وجه الأرض إلّا خرج منه ، حتّى ثيابه الّتي [ كانت ] على بدنه . قال : فقسّمت له قسمة ، واشترينا له ثيابا ، وبعثنا إليه بنفقة . قال : فما أتى عليه إلّا أشهر قلائل حتّى مرض ، فكنّا نعوده . قال : فدخلت عليه يوما وهو في السوق « 3 » ؛ قال : ففتح عينيه ، ثمّ قال [ لي ] : يا عليّ وفى لي - واللّه - صاحبك . قال : ثمّ مات ، فتولّينا أمره ، فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فلمّا نظر إليّ قال : يا عليّ وفّينا - واللّه - لصاحبك . قال : فقلت له : صدقت جعلت فداك ، هكذا - واللّه - قال لي عند موته . « 4 »
هامش
( 1 ) أي تساهلت في تحصيله ، ولم أجتنب فيه الحرام والشبهات . ( 2 ) الفيء : الخراج . ( 3 ) ساق المريض نفسه عند الموت ، وسيق على المجهول : شرع في نزع الروح . ( 4 ) 5 / 106 ح 4 ، عنه البحار : 47 / 382 ح 105 ، والوسائل : 12 / 144 ح 1 ، والوافي : 17 / 153 ح 4 . ورواه في التهذيب : 6 / 331 ح 41 ؛ وتقدّم ص 129 ح 2 عن المناقب لابن شهرآشوب .
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 1154 | الشيخ عبد الله البحراني