حدّثنا أبو الصبّاح محمّد بن عبد اللّه بن زيد النهلي ، قال :
أخبرني أبي ، قال : حدّثنا الشريف زيد بن جعفر العلوي ، قال :
حدّثنا محمّد بن وهبان النبهاني « 1 » قال :
حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن سفيان البزوفري ، قال :
حدّثنا أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد العلوي ، قال : حدّثنا محمّد بن جمهور العمّي ، عن الهيثم بن عبد اللّه الناقد ، عن بشّار المكاري ، قال :
دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام بالكوفة ، وقد قدّم له طبق رطب [ طبرزد ] « 2 » وهو يأكل ، فقال : يا بشّار ، ادن فكل ، فقلت : هنّاك اللّه ، وجعلني فداك ، قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريقي ، أوجع قلبي ، وبلغ منّي ، فقال لي : بحقّي لمّا دنوت فأكلت .
قال : فدنوت فأكلت ، فقال لي : حديثك ؟
قلت : رأيت جلوازا « 3 » يضرب رأس امرأة ، ويسوقها إلى الحبس وهي تنادي بأعلى صوتها : المستغاث باللّه ورسوله ، ولا يغيثها أحد .
قال عليه السّلام : ولم فعل بها ذلك ؟ قال : سمعت الناس يقولون : إنّها عثرت ، فقالت :
« لعن اللّه ظالميك يا فاطمة » فارتكب منها ما ارتكب !
قال : فقطع الأكل ، ولم يزل يبكي حتّى ابتلّ منديله ، ولحيته ، وصدره بالدموع .
ثمّ قال : يا بشّار ، قم بنا إلى مسجد السهلة « 4 » فندعو اللّه عزّ وجلّ ، ونسأله خلاص
هامش
( 1 ) عدّه الشيخ في رجال : 505 رقم 77 ، فيمن لم يرو عنهم عليهم السّلام قائلا : محمّد بن وهبان بن محمّد النبهاني المعروف بالدبيلي . وترجم له في معجم رجال الحديث : 17 / 354 .
( 2 ) الطبرزد : هو السكّر الأبلوج ، وبه سمّي نوع من التمر لحلاوته ، وعن أبي حاتم : الطبرزدة : بسرتها صفراء مستديرة . ( مجمع البحرين : 4 / 376 ) .
( 3 ) الجلواز : الشرطيّ الّذي يخفّ في الذهاب والمجيء بين يدي الأمير .
( 4 ) مسجد السهلة : موضع يقرب من مسجد الكوفة .
قال الصدوق ( ره ) : هو موضع إدريس كان يخيط فيه ، والموضع الّذي خرج منه إبراهيم ، ومن تحته اخذت طينة كلّ نبيّ ، وهو منزل القائم عليه السّلام إذا قام بأهله ( مجمع البحرين : 5 / 400 ) .