قال : فرجعنا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فجعلنا نحدّثه بما كان منها ، فجعل يبكي ويدعو لها ، ثمّ قلت : ليت شعري متى أرى فرجل آل محمّد عليهما السّلام ؟
قال : يا بشّار ، إذ توفّي وليّ اللّه ، وهو الرابع من ولدي في أشدّ البقاع بين شرار العباد ، فعند ذلك يصل إلى ولد بني فلان « 1 » مصيبة سوداء ، فإذا رأيت ذلك التقت حلق البطان « 2 » ولا مردّ لأمر اللّه . « 3 »
2 - باب آخر [ محاولة رجل إساءته عليه السّلام في شيعته ]
الأخبار : الأصحاب
1 - كتاب التمحيص : عن فرات بن أحنف ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه رجل من هؤلاء الملاعين ، فقال : واللّه لأسوءنّه في شيعته .
فقال : يا أبا عبد اللّه ، أقبل إليّ .
فلم يقبل إليه ، فأعاد ، فلم يقبل إليه ، ثمّ أعاد الثالثة ، فقال : هذا أنا ذا مقبل ، فقل ولن تقول خيرا .
فقال : إنّ شيعتك يشربون النبيذ ، فقال : وما بأس بالنبيذ ؛
أخبرني أبي ، عن جابر بن عبد اللّه أنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يشربون النبيذ .
فقال : لست أعنيك النبيذ [ إنّما ] أعنيك المسكر .
فقال : شيعتنا أزكى وأطهر من أن يجري للشيطان في أمعائهم رسيس « 4 » وإن فعل ذلك المخذول منهم ، فيجد ربّا رؤوفا ، ونبيّا بالاستغفار له عطوفا ، ووليّا له عند
هامش
( 1 ) المراد : بني العبّاس ، وكان ابتداء وهي دولتهم عند وفاة أبي الحسن العسكري عليه السّلام .
( 2 ) القتب ، الحزام الّذي يجعل تحت بطن البعير ، ويقال : التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتدّ . منه ( ره ) .
( 3 ) المزار للمشهدي : 184 ح 14 ، عنه البحار : 47 / 37 ، وج 100 / 411 ، مستدرك الوسائل : 3 / 418 ح 10 . تقدّم في عوالم الزهراء عليه السّلام ج 2 / 1130 ح 1 .
( 4 ) الرسيس : الشيء الثابت ، وابتداء الحبّ .
والرسيس الأثر وأوّل الشيء ، أي لا يدخل في أمعائهم شيء مسكر . منه ( ره ) .