هذه المرأة ، قال : ووجّه بعض الشيعة إلى باب السلطان ، وتقدّم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله ، فإن حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنّا .
قال : فصرنا إلى مسجد السهلة ، وصلّى كلّ واحد منّا ركعتين ؛
ثمّ رفع الصادق عليه السّلام يده إلى السماء ، وقال : أنت اللّه - إلى آخر الدعاء - « 1 » قال :
فخرّ ساجدا لا أسمع منه إلّا النفس ، ثمّ رفع رأسه ، فقال : قم فقد أطلقت المرأة .
قال : فخرجنا جميعا ، فبينما نحن في بعض الطريق ، إذ لحق بنا الرجل الّذي وجّهناه إلى باب السلطان ، فقال له : ما الخبر ؟ قال : اطلق عنها .
قال : كيف كان إخراجها . قال : لا أدري ، ولكنّني كنت واقفا على باب السلطان إذ خرج حاجب فدعاها ، وقال لها : ما الّذي تكلّمت ؟
قالت : عثرت ، فقلت : لعن اللّه ظالميك يا فاطمة ، ففعل بي ما فعل !
قال : فأخرج مائتي درهم ، وقال : خذي هذه ، واجعلي الأمير في حلّ .
فأبت أن تأخذها ، فلمّا رأى ذلك منها دخل ، وأعلم صاحبه بذلك ، ثمّ خرج فقال : انصرفي إلى بيتك . فذهبت إلى منزلها . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
أبت أن تأخذ المائتي درهم ؟ قال : نعم ، وهي - واللّه - محتاجة إليها .
قال : فأخرج من جيبه صرّة فيها سبعة دنانير ، وقال :
اذهب أنت بهذه إلى منزلها ، فأقرئها منّي السلام ، وادفع إليها هذه الدنانير .
قال : فذهبنا جميعا ، فأقرأناها منه السلام ، فقالت : باللّه أقرأني جعفر بن محمّد السلام ؟ فقلت لها : رحمك اللّه ، واللّه إنّ جعفر بن محمّد أقرأك السلام ؛
فشقّت جيبها ووقعت مغشيّة عليها .
قال : فصبرنا حتّى أفاقت ، وقالت : أعدها عليّ ، فأعدناها عليها ، حتّى فعلت ذلك ثلاثا ، ثمّ قلنا لها : خذي ، هذا ما أرسل به إليك ، وأبشري بذلك .
فأخذته منّا ، وقالت : سلوه أن يستوهب أمته من اللّه ، فما أعرف أحدا توسّل به إلى اللّه أكثر منه ومن آبائه وأجداده عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) الدعاء مذكور في كتب الأدعية والمزار .