مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ . فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
« 1 » ، فصبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع أحواله ،
ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة ، ووصفوا بالصبر ، فقال جلّ ثناؤه :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
« 2 »
فعند ذلك قال صلوات اللّه عليه : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد .
فشكر اللّه عزّ وجلّ ذلك له ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
« 3 »
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّه بشرى وانتقام . فأباح اللّه له قتال المشركين ، فأنزل اللّه :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
« 4 »
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
« 5 » فقتلهم اللّه على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأحبّائه ، وجعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب ، لم يخرج من الدنيا حتّى يقرّ اللّه عينه في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة . « 6 »
( 10 ) باب موعظته عليه السّلام لعنوان البصري
( 1 ) مشكاة الأنوار : عن عنوان البصري - وكان شيخا كبيرا قد أتى عليه أربع وتسعون سنة - قال : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين ؛
فلمّا حضر جعفر الصادق عليه السّلام المدينة اختلفت إليه ، وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوما :
إنّي رجل مطلوب ، ومع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء الليل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي ، فخذ عن مالك ، واختلف إليه ، كما كنت تختلف إليه ؛
فاغتممت من ذلك ، وخرجت من عنده ، وقلت في نفسي : لو تفرّس فيّ خيرا لما زجرني عن الاختلاف إليه ، والأخذ عنه ، فدخلت مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسلّمت عليه ،
هامش
( 1 ) سورة ق : 38 ، 39 .
( 2 ) السجدة : 24 .
( 3 ) الأعراف : 137 .
( 4 ) التوبة : 5 .
( 5 ) البقرة : 191 .
( 6 ) 2 / 88 ح 3 ، عنه البحار : 71 / 60 ح 1 . ورواه القميّ في تفسيره : 184 عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عنه البحار : 9 / 202 ح 66 ، وج 18 / 182 ح 13 .