تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عنبسة بن بجاد العابد : إنّ رجلا قال للصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام : أوصني . فقال عليه السّلام : أعدّ جهازك ، وقدّم زادك لطول سفرك ، وكن وصيّ نفسك ، ولا تأمن غيرك أن يبعث إليك بما يصلحك . « 1 » ( 12 ) نزهة الناظر : وقال عليه السّلام لبعض شيعته يوصيه ، لمّا أخبره أنّ السلطان قد قبله وأقبل عليه : اعلم أنّ التشاغل بالصغير يخلّ بالمهمّ ، وإفراد المهمّ بالشغل يأتي على الصغير ويلحقه بالكبير ، وإنّما يمنى بهاتين الخلّتين السلطان الّذي تحمله قلّة الثقة على ترك الاستكفاء ، فيكون كالنهر بين الأنهار الصغار ، تنفجر إليه عظام الأودية ؛ فإن تفرّد بحمل ما تؤدّي إليه ، لم يلبث أن يغمره فيعود نفعه ضررا ؛ فإن تشيّعه ( فجاز تعلّق به حمل ) « 2 » بعضه بعضا ، فعاد جنابه خصبا « 3 » فابدأ بالمهمّ ، ولا تنس النظر في الصغير ؛ واجعل للأمور الصغار من يجمعها ويعرضها عليك دفعتين ، أو أكثر على كثرتها . وانصب نفسك لشغل اليوم قبل أن يتّصل به شغل غد ، فيمتلىء النهر الّذي قدّمت ذكره ، وتلق كلّ يوم بفراغك فيما قد رسمته له من الشغل في أمس . ورتّب لكفاتك في كلّ يوم ما يعملون في غد ، فإذا كان في غد ، فاستعرض منهم ما رتّبته لهم بالأمس ، وأخرج إلى كلّ واحد بما يوجبه فعله من كفاية أو عجز ؛ فامح العاجز وأثبت الكافي ، وشيّع جميل الفعل بجميل القول ؛ فإنّك لن تستميل العاقل بمثل الإحسان . واجعل إحسانك إلى المحسن ، تعاقب به المسئ ، فلا عقوبة للمسيء أبلغ من أن
هامش
( 1 ) 231 ح 12 ، ورواه في مستطرفات السرائر : 146 ح 19 عن عنبسة العابد ، عنه البحار : 78 / 270 ح 111 . إرشاد القلوب : 51 . روضة الواعظين : 562 . أورده في تنبيه الخواطر : 2 / 166 عن عنبسة العابد ، وفي مشكاة الأنوار : 725 ، عن عنبسة بن مصعب . ( 2 ) أقول : هكذا في النسخة ، ولكن يحتمل بقرينة السياق أن يكون اللفظ كالمراد : وإن تشيّعه لجاز أن تعلّق بحمل بعضه بعضا ( كالأودية الجارية إلى النهر الكبير ) . ( 3 ) فعاد جنابه خصيبا يقال : رجل خصيب : كثير الخير ، رحب الجناب .