وأنّها كانت في قرب دار جعفر عليه السّلام ، لم تكن ترى في المسجد إلّا مسلّمة على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خارجة إلى مكّة ، أو قادمة من مكّة .
وذكر أنّه كان آخر قولها : قد رضينا الثواب ، وأمنّا العقاب . « 1 »
19 - باب سليمان الأعمش
الأخبار : الأصحاب
1 - أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن إبراهيم بن حفص العسكري ، عن عبيد بن الهيثم ، عن الحسن بن سعيد - ابن عمّ شريك - ؛
عن شريك بن عبد اللّه القاضي ، قال : حضرت الأعمش في علّته الّتي قبض فيها ؛
فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة ، فسألوه عن حاله ، فذكر ضعفا شديدا ، وذكر ما يتخوّف من خطيئاته ، وأدركته رنّة « 2 » فبكى ؛
فأقبل عليه أبو حنيفة ، فقال : يا أبا محمّد ، اتّق اللّه وانظر لنفسك ، فإنّك في آخر يوم من أيّام الدنيا ، وأوّل يوم من أيّام الآخرة ؛
وقد كنت تحدّث في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بأحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك .
قال الأعمش : مثل ما ذا يا نعمان ؟ قال : مثل حديث عباية : أنا قسيم النار ؛
قال : أو لمثلي تقول - يا يهوديّ - : أقعدوني ، سنّدوني ، أقعدوني ؛
حدّثني - والّذي إليه مصيري - موسى بن طريف ، ولم أر أسديّا كان خيرا منه ، قال : سمعت عباية بن ربعي ، إمام الحيّ ، قال : سمعت عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام يقول :
أنا قسيم النار ، أقول : هذا وليّي دعيه ، وهذا عدوّي ، خذيه .
وحدّثني أبو المتوكّل الناجي « 3 » - في إمرة الحجّاج ، وكان يشتم عليّا شتما مقذعا ؛ يعني الحجّاج لعنه اللّه - عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) 366 ح 681 ، عنه البحار : 47 / 351 ح 56 .
( 2 ) « ذمّة » م . والرنّة : الصوت . أي صوّت بتأوّه .
( 3 ) هو أبو المتوكّل الناجي البصري ، اسمه عليّ بن داود ، ترجم له في سير أعلام النبلاء : 5 / 8 .